المسلمين مياهاً، بين جبال خشنة، و رمال دَمِثة ١، و عيون و شلة ٢، و قرى منقطعة، و أثر من مواضع قطر السماء داثر، ليس يزكو به خُفٌ و لا ظلف و لا حافر، ثمَّ أمر آدم و ولده أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابةً لمنتجع أسفارهم، و غايةً لملقى رحالهم، تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار متّصلة، و جزائر بحار منقطعة، و مهاوي فجاج عميقة، حتّى يهزُّوا مناكبهم ذللاً، يهلّلون الله حوله و يرملون ٣ على أقدامهم شُعْثاً غُبراً له، قد نبذوا القنع و السّرابيل وراء ظهورهم، و حسروا بالشعور حلقاً عن رؤوسهم ابتلاءً عظيماً، و اختباراً كبيراً، و امتحاناً شديداً، و تمحيصاً بليغاً، و قنوتاً مبيناً، جعله الله سبباً لرحمته، و وُصْلَةً و وسيلة إلى جنّته، و علّةً لمغفرته، و ابتلاءً للخلق برحمته، و لو كان الله تبارك و تعالى وضع بيته الحرام، و مشاعره العظام، بين جنّات و أنهار،و سهل و قرار، جمِّ الأشجار، داني الثّمار، ملتفّ النبات، متّصل القرى، من برَّة سمراء، و روضة خضراء، و أرياف محدقة، و عراص مغدقة، و زروع ناضرة، و طرق عامرة، و حدائق كثيرة، لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلاء ٤، ثمَّ لو كانت الأساس المحمول عليها، و الأحجار المرفوع بها، بين زمرُّدة خضراء، و ياقوتة حمراء، و نور و ضياء، لخفّف ذلك مصارعة الشكِّ في الصدور، و لوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، و لنفى معتلج الرَّيب من النّاس، و لكن الله عزَّ و جلَّ، يختبر عبيده بأنواع الشدائد و يتعبّدهم بألوان المَجَاهد، و يبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبّر من قلوبهم، و إسكاناً للتّذلّل في أنفسهم، و ليجعل ذلك أبواباً [فُتَّحاً] إلى فضله، و أسباباً ذُللاً لعفوه و فتنته، كما قال ٥: ﴿ألم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ ٦
133- باب حجّ إبراهيم و إسماعيل و بنائهما البيت و من وَلِيَ البيت بعدهما (عَلَیْهِم اَلسَّلاَمُ)
1- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ و الحسين بن محمد، عن عبدويه بن عامر؛ و غيره، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعاً عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أَبَان بن
:
· /kafi/4/202/