Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢٠٤

عليِّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن عليِّ بن منصور، عن كلثوم بن عبد المؤمن الحرَّانيِّ، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: أمر الله عزَّ و جلَّ إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) أن يحجّ، و يُحِجّ ١ إسماعيل معه و يُسْكنه الحرم، فحجّا على جمل أحمر، و ما معهما إلّا جبرئيل (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، فلمّا بلغا الحرم، قال له جبرئيل: يا إبراهيم، انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم، فنزلا فاغتسلا، و أراهما كيف يتهيّئان للإحرام، ففعلا، ثمَّ أمرهما فأهلّا ٢ بالحجِّ، و أمرهما بالتلبيات الأربع الّتي لبّى بها المرسلون، ثمَّ صار بهما إلى الصفا، فَنَزَلا، وقام جبرئيل بينهما، و استقبل البيت، فكبّر الله، و كبّرا، و هلّل الله، و هلّلا، و حمد الله، و حمدا، و مجّد الله، و مجّدا، و أثنى عليه، و فعلا مثل ذلك، و تقدَّم جبرئيل، و تقدَّما يثنيان على الله عزَّ و جلَّ و يمجّدانه حتّى انتهى بهما إلى موضع الحَجَر، فاستلم جبرئيل [ الحجر] ٣، و أمرهما أن يستلما، و طاف بهما أُسبوعاً، ثمَّ قام بهما في موضع مقام إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، فصلّى ركعتين وَ صَلّيا، ثمَّ أراهما المناسك و ما يعملان به، فلمّا قضيا مناسكهما أمر الله إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) بالانصراف، و أقام إسماعيل وحده ما معه أحدٌ غير أمّه، فلمّا كان من قابل، أذن الله لإبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) في الحجّ و بناء الكعبة، و كانت العرب تحجّ إليه، و إنّما كان رَدْماً ٤، إلّا أنَّ قواعده معروفة، فلمّا صَدَر الناس ٥، جمع إسماعيل الحجارة و طرحها في جوف الكعبة، فلمّا أذن الله له في البناء، قدم إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) فقال: يا بُنَيَّ، قد أمرنا الله ببناء الكعبة، و كَشَفا عنها، فإذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله عزَّ و جلَّ إليه: ضع بناءها عليه، و أنزل الله عزَّ و جلَّ أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة، فكان إبراهيم و إسماعيل (عَلَیْهِما اَلسَّلاَمُ) يضعان الحجارة و الملائكة تناولهما، حتّى تمّت اثني عشر ذراعاً، و هيّئا له بابين: باباً يُدْخَل و باباً يُخْرَج منه، و وضعا عليه عَتَباً و شرجاً ٦ من حديد على أبوابه، و كانت الكعبة عريانة، فصدر إبراهيم و قد سوَّى البيت، و أقام إسماعيل، فلمّا ورد عليه النّاس، نظر إلى امرأة من حِمْيَر أعجبه جمالُها، فسأل الله عزَّ و جلَّ أن يزوّجها إيّاه، و كان لها بعل، فقضى الله على بعلها بالموت، و أقامت بمكّة حزناً على بعلها، فأسلى الله ذلك عنها، و زوّجها إسماعيل، و قدم

(١)1- ﴿قوله: و يحجّ إسماعيل. الظاهر أن هذا كان بعد أن كبر إسماعيل و ترك أمه هناك و ذهب إلى أبيه بالشام﴾ مرآة المجلسي 34/17.
(٢)2- الإهلال بالحج: رفع الصوت بالتلبية.
(٣)3- يعني موضعه، لأنه لم يكن البيت بعدُ قد بني على قواعد، و إنما بني في العام التالي كما تصرّح الرواية بذلك بعد قليل و إن الحجر كان وديعة عند جبل أبي قيس.
(٤)4- الردم ما يسقط من الجدار إذا انهدم.
(٥)5- أي رجعوا ...
(٦)6- في الفقيه: ... و شريجاً. و الشريج: -كما في المصباح -ما يضم من القصب و يجعل على الحوانيت کالأبواب. و الشرج: الحَلَقُ و العُرى.

:  · /kafi/4/204/