Misbah Library
فروع الكافي 4 ١٩٠

آدم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) على عاتقه إجلالاً له و تعظيماً، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) حتّى وافا به مكّة، فما زال يأنس به بمكّة و يجدِّد الإقرار له كلَّ يوم و ليلة، ثمَّ إنَّ الله عزَّ و جلَّ لمّا بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان، لأنّه تبارك و تعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم، أخذه في ذلك المكان، و في ذلك المكان ألقم الملك الميثاق، و لذلك وضع في ذلك الرُّكن، و نحّى آدم من مكان البيت إلى الصّفا و حوَّا إلى المروة، و وضع الحجر في ذلك الرُّكن، فلمّا نظر آدم من الصّفا و قد وضع الحجر في الرُّكن، كبّر الله و هلّله و مجّده، فلذلك جرت السّنة بالتّكبير و استقبال الرُّكن الّذي فيه الحجر من الصّفا، فإنَّ الله أو دعه الميثاق و العهد دون غيره من الملائكة، لإنَّ الله عزَّ و جلَّ لمّا أخذ الميثاق له بالرُّبوبيّة، و لمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) بالنبوَّة، و لعليّ (عَلَیْه اَلسَّلاَمُ) بالوصيّة، اصطكّت فرائص الملائكة فأوَّل من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك، لم يكن فيهم أشدُّ حبّاً لمحمد و آل محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) منه، و لذلك اختاره الله من بينهم، و ألقمه الميثاق، و هو يجيىء يوم القيامة و له لسان ناطق و عين ناظرة، يشهد لكلِّ من وافاه إلى ذلك المكان و حفظ الميثاق ١

128- باب بدء البيت و الطواف

1- عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي عبّاد عمران بن عطيّة، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: بينا أبي (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) و أنا في الطواف، إذا أقبل رجل شَرجب ٢ من الرِّجال، فقلت: و ما الشرجب أصلحك الله؟ قال: الطويل، فقال: السّلام علیک [م]، و أدخل رأسه بيني و بين أبي، قال فالتفَت إليه أبي و أنا فردَدْنا عليه السّلام، ثمَّ قال: أسألُك رحِمَكَ الله؟ فقال له أبي: نقضي طوافنا، ثمَّ تسألني، فلمّا قضى أبي الطواف، دخلنا الحِجْر فصلّينا الرَّكعتين، ثمَّ التفت فقال: أين الرَّجل يا بنيَّ، فإذا هو وراءه قد صلّى، فقال: ممّن الرَّجل؟ قال: من أهل الشّام؟ فقال: و من أيِّ أهل الشّام؟ فقال: ممّن يسكن بيت المقدس، فقال: قرأت الكتابَين ٣؟ قال: نعم، قال: سل عمّا بدا لك، فقال: أسألك عن بدء هذا البيت و عن قوله: ﴿ن، وَ الْقَلَمِ وَ مَا يَسْطُرُونَ﴾ ٤ و عن قوله: ﴿وَ الَّذِینَ فِی أَمْوالِهِمْ حَقٌّ

(١)1- وردت بعض معاني هذا الحديث و تعابيره في الفقيه 2، 61- باب علل الحج، ضمن ح 3. و الحديث ضعيف على المشهور.
(٢)2- في الصحاح: الشرجب: الطويل. و في القاموس: شرحب: بنفس المعنى أيضاً. و قد أثبته المجلسي رحمه الله في شرحه بالحاء بالسين و الحاء المهملتين (سَرحب)، و قال: قال الجوهري: ضرس سرحوب أي طويلة على وجه الأرض و يوصف به الإناث دون الذكور.
(٣)3- يعني الإنجيل و القرآن. و يحتمل بعيداً: التوارة.
(٤)4- القلم/ 1.

:  · /kafi/4/190/