الميثاق، و ذلك أنّه لمّا أُخذ من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان، و في ذلك المكان ترائى لهم، و من ذلك المكان يهبط الطير على القائم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، فأوّل من يبايعه ذلك الطائر، و هو و الله جبرئيل (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، و إلى ذلك المقام يسند القائم ظهره، و هو الحجّة و الدليل على القائم، و هو الشاهد لمن وفا [ه] في ذلك المكان، و الشاهد على من أدّى إليه الميثاق و العهد الّذي أخذ الله عزَّ و جلَّ على العباد.
و أمّا القُبْلة و الاستلام، فلعلّة العهد تجديداً لذلك العهد و الميثاق، و تجديداً للبيعة، ليؤدُّوا إليه العهد الّذي أخذ الله عليهم في الميثاق، فيأتوه في كلِّ سَنَة و يؤدُّوا إليه ذلك العهد و الأمانة اللّذين أُخذا عليهم، ألا ترى أنّك تقول: أمانتي أدَّيتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، و الله ما يؤدّي ذلك أحد غير شعيتنا، و لا حفظ ذلك العهد و الميثاق أحدٌ غير شيعتنا، و إنّهم ليأتوه فيعرفهم و یصدِّقهم، و يأتيه غيرهم فينكرهم و يكذِّبهم، و ذلك أنّه لم يحفظ ذلك غيركم، فلكم و الله يشهد، و عليهم و الله يشهد بالخَفْر ١ و الجحود و الكفر، و هو الحجّة البالغة من الله عليهم يوم القيامة، يجيىء و له لسان ناطق، و عينان في صورته الأولى، يعرفه الخلق و لا ينكره، يشهد لمن وافاه و جدَّد العهد و الميثاق عنده بحفظ العهد و الميثاق و أداء الأمانة، و يشهد على كلِّ من أنكر و جحد و نسي الميثاق بالكفر و الإنكار.
فأمّا علّة ما أخرجه الله من الجنّة، فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت: لا، قال: كان مَلَكاً من عظماء الملائكة عند الله، فلمّا أخذ الله من الملائكة الميثاق، كان أوَّل من آمن به و أقرَّ ذلک الملک،فاتّخذه الله أمیناً علی جمیع خلقه، فألقمه المیثاق و أو دعه عنده، و استعبد الخلق أن يجدّدوا عنده في كلِّ سنة الإقرار بالميثاق و العهد الّذي أخذ الله عزَّ و جلَّ عليهم، ثمَّ جعله الله مع آدم في الجنّة، يذكّره الميثاق، و يجدِّد عنده الإقرار في كلِّ سنة، فلمّا عصى آدم و أُخرج من الجنّة، أنساه الله العهد و الميثاق الّذي أخذ الله عليه و على ولده لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) و لوصيّه (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) و جعله تائهاً حيراناً، فلمّا تاب الله على آدم، حوَّل ذلك الملك في صورة درَّة بيضاء، فرماه من الجنّة إلى آدم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) و هو بأرض الهند ، فلمّا نظر إليه أنِس إليه و هو لا يعرفه بأكثر من أنّه جوهرة، و أنطقه الله عزَّ و جلَّ فقال له: يا آدم، أتعرفني؟ قال: لا، قال: أجل، استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكْر ربِّك، ثمَّ تحوَّل إلى صورته الّتي كان مع آدم في الجنّة، فقال لآدم: أين العهد و الميثاق، فوثب إليه آدم ،و ذكر الميثاق و بكي، و خضع له و قبّله، و جدَّد الإقرار بالعهد و الميثاق، ثمَّ حوَّله الله عزَّ و جلَّ إلى جوهرة الحجر، درَّة بيضاء صافية، تضيىء، فحمله
:
· /kafi/4/189/