الرَّجل (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) أسأله عن الفطرة، و كم تُدفع، قال: فكتب: ستّة أرطال من تمر بالمدنيِّ، و ذلك تسعة أرطال بالبغداديِّ ١
9- محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمدانيِّ،- و كان معنا حاجّاً- قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) على يدَي أبي: جُعِلْتُ فِداك، إِنَّ أصحابنا اختلفوا في الصّاع ،بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدنيِّ، و بعضهم يقول: بصاع العراقيّ؟ فكتب إليَّ: الصّاع ستّة أرطال بالمدنيّ، و تسعة أرطال بالعراقيّ؟ قال: و أخبرني أنّه يكون بالوزن ألفاً و مائة و سبعين وِزْنَة ٢
10- محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن عليِّ بن الحكم، عن داود بن النّعمان، و سَيف بن عَمِيرة، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): الرَّجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلّا ما يؤدّي عن نفسه وحدها، يعطيه غريباً، أو يأكل هو و عياله؟ قال: يعطي بعض عياله، ثمَّ يعطي الآخر عن نفسه، يُرَدِّدونَها، فيكون عنهم جميعاً فطرةً واحدةً ٣
11- عليُّ بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة
(١)1- التهذيب 4، 25- باب كمية الفطرة، ح 16 و ليس فيه كلمة أرطال في الذيل. الاستبصار 2، 25- باب مقدار الصاع، ح 1. هذا، و مما لا خلاف يُعْتَدُّ به- كما يقول صاحب الجواهر-، كما أن ظاهر المدارك عدم الخلاف فيه، بل ادعى السيد المرتضى في الانتصار الإجماع عليه هو أن الصاع الشرعي و هو مقدار زكاة الفطرة تسعة أرطال بالعراقي، كما أنه مما لا خلاف يعتد به- على حد تعبير صاحب الجواهر- و هو ظاهر المدارك أيضاً أن الصاع ستة أرطال بالمدني. كما نسب في محكي المنتهى إلى العلماء كافة، بل نقل الإجماع عن التذكرة و الخلاف و غيرهما أن الصاع أربعة أمداد بالمد الشرعي، بل قال العلامة المجلسي في رسالته أنه مما اتفق عليه بين العامة و الخاصة.
(٢)2- التهذيب 4، نفس الباب، ح 17. الاستبصار 2، نفس الباب، ح 2. الفقيه 2، 59- باب الفطرة، ح 3. هذا و الوِزْنَة: هي الدرهم الشرعي على رأي الشيخ المجلسي حيث ذكره في مرآته، في قبال من ذهب إلى أنها المثقال، متابعة للفيروز آبادي، و قد بيّن فساد هذا القول فراجع الجزء 418/16- 419.
(٣)3- التهذيب 4، 21- باب زكاة الفطرة، ح 17. الاستبصار 2، 21- باب سقوط الفطرة عن الفقير و...، ح 11. الفقيه 2، نفس الباب، ح 6. و قوله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): يرددونها بينهم: أي يتناقلونها من يد إلى يد، ثم يتصدق صاحب العيال به على فقير كما هو ظاهر الشهيد في البيان. و قال صاحب المدارك: إن الظاهر من الترديد الردّ إلى المتصَدِّق الأول. و قد استظهر بعض فقهائنا المعاصرين من الرواية الرد إلى بعضهم سواء أكان الأول أم غيره فلا تخرج الفطرة عنهم. هذا وقد أجمع أصحابنا رضوان الله عليهم على أن القدر الواجب في الفطرة صاع عن كل رأس، و الصاع أربعة أمداد و هي تسعة أرطال بالعراقي. و قال المحقق رحمه الله في الشرائع 171/1: ﴿و يستحب للفقير إخراجها، و أقلّ ذلك أن يدير صاعاً على عياله ثم يتصدق به، و مع الشروط يخرجها عن نفسه و عن جميع من يحوله فرضاً أو نفلاً من زوجة و ولد و ما شاكلهما، وضيف و ما شابهه صغيراً كان أو كبيراً، حراً أو عبداً، مسلماً أو كافرا﴾.