Misbah Library
فروع الكافي 3 ٩٣

كرسفاً»، فقالت : إنّه أشدُّ من ذلك، إنّي أثجّه ثجّاً؟١فقال : تلجَّمي٢ وتحيّضي في كلِّ شهر في علم الله ستّة أيّام أو سبعة ، ثمَّ اغتسلي غسلاً وصومي ثلاثة وعشرين يوماً أو أربعة وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلاً ، وأخّري الظّهر وعجّلي العصر، واغتسلي غسلاً، وأخّري المغرب وعجّلي العشاء واغتسلي غسلاً»، قال أبو عبد الله(عليه السلام): فأراه قد سنَّ في هذه غير ما سنَّ في الأولى والثّانية، وذلك لأنَّ أمرها مخالف لأمر هاتيك، ألا ترى أنَّ أيامها لو كانت أقلَّ من سب وكانت خمساً أو أقلَّ من ذلك ، ما قال لها : تحيضي سبعاً فيكون قد أَمَرَها بترك الصّلاة أيّاماً وهي مستحاضة غير حائض، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشراً أو أكثر، لم يأمرها بالصّلاة وهي حائض ، ثمَّ ممّا يزيد هذا بياناً قوله(عليه السلام)لها : تحيّضي وليس يكون التحيّض إلّا للمرأة الّتي تريد أن تكلّف ما تعمل الحائض، ألا تراه لم يقل لها : أيّاماً معلومة تحيّضي أيّام حيضك. وممّا يبّين هذا قوله لها : في علم الله لأنّه قد كان لها ، وإن كانت الأشياء كلّها في علم الله تعالى، وهذا بيّن واضح أنّ هذه لم تكن لها أيّام قبل ذلك قطَّ . وهذه سنّة الّتي استمرَّ بها الدَّم أوّل ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتّى يصير لها أيّاماً معلومة، فتنتقل إليها، فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث، لا تكاد أبداً تخلو من واحدة منهنَّ إن كانت لها أيّام معلومة من قليل أو كثير، فهي على أيّامها وخَلْقها الّذي جرت عليه، ليس فيه عدد معلوم موقت غير أيّامها، فإن اختلطت الأيّام عليها وتقدَّمت وتأخرت، وتغيّر عليها الدَّم ألواناً ، فسنّتها إقبال الدَّم وإدباره وتغيّر ،حالاته وإن لم تكن لها أيّام قبل ذلك، واستحاضت أوّل ما رأت فوقتها سبع، وطهّرها ثلاث وعشرون، فإنَّ استمرَّ بها الدَّم أشهراً فعلت في كلِّ شهر كما قال لها ، فإن انقطع الدَّم في أقلَّ من سبع أو أكثر من سبع ، فإنّها تغتسل ساعة ترى الطّهر وتصلّي، فلا تزال كذلك حتّى تنظر ما يكون في الشّهر الثّاني ، فإن انقطع الدَّم لوقته في الشّهر الأوَّل سواء حتّى توالى عليها حيضتان أو ثلاث ، فقد علم الآن أنَّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً، تعمل عليه وتدع ما سواه، وتكون سنّتها فيما تستقبل إن استحاضت قد صارت سنّة إلى أن تحبس أقراؤها ، وإنّما جعل الوقت إن توالي عليها حيضتان أو ثلاث ، لقول رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)للّتي تعرف أيامها : دعي الصلاة أيّام أقرائك، فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الوّاحد سنّة لها فيقول : دعي الصّلاة أيّام قرئك، ولكن سنَّ لها الإقراء ، وأدناه حيضتان فصاعداً، وإذا اختلط عليها أيّامها وزادت ونقصت حتّى لا تقف منها على حدّ ، ولا من الدَّم على لون، عملت بإقبال الدَّم وإدباره، وليس لها سنّة غير هذا، لقول رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «إذا أقبلت الحيضة فدعي

(١)1- قال في الصحاح تججت الماء والدم أثجّه ثجَّا، إذا سيلته
(٢)2- اللجام الخرقة الّتي تشدها الحائض على فرجها لمنع راية النجاسة .

:  · /kafi/3/93/