Misbah Library
فروع الكافي 3 ٩٢

هو عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدَّم وصلّي». وكانت تغتسل في كلِّ صلاة، وكانت تجلس في مركن١ لاختها، وكان صفرة الدَّم تعلو الماء، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): أما تسمع رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)أمر هذه بغير ما أمر به تلك، ألا تراه لم يقل لها : دعي الصّلاة أيّام أقرائك، ولكن قال لها : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلّي، فهذا يبين أنَّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها، ألا تسمعها تقول : إنّي أُستحاض فلا أطهر . وكان أبي يقول : إنّها استحيضت سبع سنين . ففي أقلّ من هذا تكون الرَّيبة والاختلاط، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدَّم من إدباره وتغيّر لونه من السّواد إلى غيره، وذلك أنَّ دم الحيض أسود يُعرف، ولو كانت تعرف أيّامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأن السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض - إذا عُرفت - حيضاً كله إن كان الدَّم أسوداً وغير ذلك فهذا يبين لك أن قليل الدَّم وكثيره أيّام الحيض حيض كلّه إذا كانت الأيّام معلومة، فإذا جهلت الأيّام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدَّم وإدباره وتغيّر لونه، ثمَّ تدع الصلاة على قدر ذلك، ولاأرى النبيَّ(صلی الله علیه وآله وسلم)قال:«اجلسي كذا وكذا يوماً فما زادت فأنتِ مُستحاضة». كما لم تؤمر الأُولى بذلك، وكذلك أبي(عليه السلام)أفتى في مثل هذا وذاك أنَّ امرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي(عليه السلام)عن ذلك، فقال : إذا رأيت الدَّم البحراني٢ فَدَعي الصّلاة ، وإذا رأيت الطّهر ولو ساعة من نهار فاغتسلي وصلّي قال أبو عبد الله(عليه السلام): وأري جواب أبي(عليه السلام)هاهنا غير جوابه في المستحاضة الأُولى، ألا ترى أنّه قال: تدع الصّلاة أيّام أقرائها، لأنّه نظر إلى عدد الأيّام ، وقال هاهنا : إذا رأت الدَّم البحراني فلتدع ،الصلاة وأمر هاهنا أن تنظر إلى الدَّم إذا أقبل وأدبر وتغيّر. وقوله : البحراني، شبه معنى قول النبيّ (صلی الله علیه وآله وسلم): أنَّ دم الحيض أسود يعرف وإنّما سمّاه أبي بحرانيّاً لكثرته ولونه ، فهذا سنّة النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)في الّتي اختلط عليها أيامها حتّى لا تعرفها، وإنّما تعرفها بالدَّم ما كان من قليل الأيّام وكثيره .

قال : وأما السّنة الثّالثة، فهي الّتي ليس لها أيام متقدّمة، ولم تر الدَّم قطُّ، ورأت أوَّل ما أدركت واستمرُّ بها ، فإنَّ سنّة هذه غير سنة الأُولى والثّانية ، وذلك أَنَّ امرأة يقال لها : حَمْنَةُ بنت جحش أتت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) فقالت: إنّي استحضت حيضة شديدة؟ فقال لها: «احتشي

(١)1- المِركن: أجّانة تغسل فيها الثياب.
(٢)2- قال في القاموس : البحر عمق الرحم والباحر الدم الخالص ،الحمرة ودم الرحم كالبحراني . وقال في النهاية : وقيل : نسب إلى البحر لكثرته وسعته. ويؤيد ما قال صاحب النهاية ما سوف يرد في نفس هذه الرواية من تفسيره(عليه السلام)له .

:  · /kafi/3/92/