Misbah Library
فروع الكافي 3 ٩١

55- باب جامع في الحائض والمستحاضة

1 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن غير واحد سألوا أبا عبد الله(عليه السلام)،عن الحائض والسّنة في وقته؟ فقال : إنَّ رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)سنَّ في الحائض ثلاث سُنَن ، بيّن فيها كلِّ مشكل لمن سمعها وفهمها حتّى لا يدع لأحد مقالاً فيه بالرَّأي ، أمّا إحدى السّنن ؛ فالحائض الّتي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها، ثمَّ استحاضت، واستمرَّ بها الدَّم، وهي في ذلك تعرف أيّامها ١ومبلغ عددها، فإنَّ امرأة يقال لها : فاطمة بنت أبي حُبَيش استحاضت فاستمرَّ بها الدَّم، فأتت أَمِّ سلمة فسألت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)عن ذلك ، فقال :« تدع الصّلاة قدر أقرائها، أو قدر حيضها»، وقال: «إنَّما هو عرق» ٢، وأَمَرَها أن تغتسل وتستثفر٣بثوب وتصلّي .

قال أبو عبد الله(عليه السلام): هذه سنّة النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)في الّتي تعرف أيّام أَقرَائها لم تختلط عليها، ألا ترى أنّه لم يسألها كم يوم هي ولم يقل : إذا زادت على كذا يوماً فأنت مستحاضة، وإنّما سنَّ لها أيّاماً معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها وكذلك أفتى أبي(عليه السلام)وسئل عن المستحاضة فقال : إنّما ذلك عرق غابر٤أو ركضة من الشيطان٥فلتدع الصّلاة أيّام أقرائها، ثمَّ تغتسل وتتوضّأ لكلِّ صلاة قيل : وإن سال؟ قال: وإن سال مثل المَثْعَب٦، قال أبو عبد الله(عليه السلام): هذا تفسير حديث رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وهو موافق له فهذه سنّة الّتي تعرف أيّام أقرائها، لا وقت لها إلّا أيّامها قلّت أو كثرت .

وأمّا سنّة الّتي قد كانت لها أيّام متقدّمة ثمَّ اختلط عليها من طول الدَّم فزادت وتقصت حتّى أغفلت عددها وموضعها من الشّهر، فإنَّ سنّتها غير ذلك، وذلك أنَّ فاطمة بنت أبي حُبَيْش اتت النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)فقالت: إنّي أُستحاض فلا أطهر ؟ فقال النبيُّ(صلی الله علیه وآله وسلم): «ليس ذلك بحيض، إنّما

(١)1- يعني من الشهر في أوله أو وسطه أو آخره .
(٢)2- يعني دم عرق، فهو كدم الجرح والقرح يكون في الرحم أو الفرج فلا يأخذ حكم الحيض، ولا بد من حمله على ما إذا لم ينقطع على العشرة بل تجاوزها .
(٣)3- استشفار المرأة : أن تضع خرقة علي فرجها منعاً لسراية النجاسة وتشدّ طرفيها بين فخذيها إلى حجزتها.
(٤)4- قال في الصحاح : غَبِرَ الجرح غبراً : أندمل على فساد ثم ينتقض بعد ذلك.
(٥)5- يعني دفعة من الشيطان. وقال في النهاية : والمعنى : أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها عادتها.
(٦)6- ثعبت الماء ثعبا فجرته والمثعب الحوض، جمعه متاعب.

:  · /kafi/3/91/