Misbah Library
فروع الكافي 3 ٥١٨

الحَول وهي مائتا درهم، فإن كانت مائة وخمسين درهماً فأصاب خمسين بعد أن يمضي شهر،َّ فلا زكاة عليه حتى يحول على المائتين الحَوْل، قلت: فإن كانت عنده مائتا درهم غير درهم، فمضى عليها أيام قبل أن ينقضي الشهر ، ثمَّ أصاب درهماً فأتى على الدَّراهم مع الدَّرهم حَوْلُ، أعليه زكاة؟ قال: نعم، وإن لم يمض عليها جميعاً الحَوْل، فلا شيء عليه فيها .

قال : وقال زرارة ؛ ومحمّد بن مسلم : قال أبو عبد الله(عليه السلام): أيّما رجل كان له مال وحال عليه الحول، فإنّه يزكّيه، قلت له : فإن هو وَهَبَهُ قبل حِلّه بشهر أو بيوم ؟ قال : ليس عليه شيء أبداً .

قال : وقال زرارة عنه(عليه السلام)أنه قال : إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته، ثمَّ خرج في آخر النّهار في سفر، فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة الّتي وجبت عليه، وقال: إنّه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز، ولم يكن عليه شيء، بمنزلة من خرج ثمَّ أفطر، إنّما لا يمنع ما حال عليه، فأمّا ما لم يحل فله منعه ولا يحلُّ له منع مال غيره فيما قد حلُّ عليه .

قال زرارة وقلت له : رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فراراً بها من الزكاة، فعل ذلك قبل حِلّها بشهر ؟ فقال : إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة قلت له : فإن أَحْدَثَ فيها قبل الحول؟ قال: جائز ذلك له، قلت: إنّه فرَّ بها من الزّكاة؟ قال : ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها، فقلت له : إنّه يقدر عليها١؟ قال: فقال : وما علمة أنّه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه؟ قلت : فإنّه دفعها إليه علی شرط ؟ فقال : إنّه إذا سمّاها هبةً جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة، قلت له : وكيف يسقط الشرط وتمضي الهبة ويضمن الزكاة؟ فقال : هذا شرط فاسد والهبة المضمونة ماضية.

والزكاة له لازمة عقوبةً له، ثمَّ قال : إنّما ذلك له إذا اشترى بها داراً أو أرضاً أو متاعاً .

ثمَّ قال زرارة : قلت له : إنَّ أباك قال لي : من فرَّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدِّيها؟ قال: صدق أبي، عليه أن يؤدي ما وجب عليه، وما لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه، ثمَّ قال : أرأيتَ لو أنَّ رجلاً أغمي عليه يوماً ثمَّ مات فذهبت صلاته، أكان عليه - وقد مات - أن يؤدِّيها؟ قلت : لا ، إلّا أن يكون أفاق من يومه ، ثمَّ قال : لو أنَّ رجلاً مرض في شهر رمضان ثم مات فيه، أكان يُصام عنه؟ قلت: لا، قال: فكذلك الرَّجل لا يؤدي عن ماله إلّا ما حال عليه الحَوْلَّ ٢.

(١)1- أي يقدر على انتزاعها ممن أعطاها واسترجاعها منه
(٢)2- روى هذا الحديث بطوله في التهذيب 4 ، 10 - باب وقت الزكاة ، ح 4 . وكان الشيخ رحمه الله قد أورد أيضاً ذيله برقم 15 من الباب 2 من نفس الجزء من التهذيب. وروى الصدوق رحمه الله جزءاً منه من قوله : أيما رجل كان له مال وحال عليه ... إلى قوله : إبطال الكفارة التي وجبت عليه في الفقيه ،2 ، 5 - باب الأصناف التي تجب عليها الزكاة ، ح 29 . هذا واشتراط وجوب الزكاة بحولان الحول على الموضوع الزكوى مستجمعاً لبقية الشرائط هو مما لا خلاف فيه بين أهل العلم - كما صرح به صاحب الجواهر ، وعند أهل العلم كافة إلا ما حكي عن ابن عباس وابن مسعود - كما في المنتهى ، وضابطه الدخول في الشهر الثاني عشر بلا خلاف، بل ادعى الإجماع عليه في الجواهر والمنتهى والمسالك وغيرها، وبلا خلاف ولا إشكال كما في الحدائق ، وإن كان بعض أصحابنا كالشهيدين والمحققين الميسي والكركي قد ذهبوا إلى أن الوجوب بدخول الثاني عشر يبقى متزلزلا ويستقر بانتهائه مع توفر بقية شرائط الوجوب كافة .

:  · /kafi/3/518/