Misbah Library
فروع الكافي 3 ٤٩١

فرض الصّلاة، ولو أنّ رجلاً حمل الزكاة فأعطاها علانيةً لم يكن عليه في ذلك عيب، وذلك أنَّ الله عزَّ وجلَّ فرض في أموال الأغنياء للفقراء ما يكتفون به، ولو علم أنَّ الّذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم، وإنّما يؤتى الفقراء فيما أُتوا من منع من منعهم حقوقهم لا من الفريضة١.

8- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال : إِنَّ الله عزّ وجلَّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يُحْمَدون إلّا بأدائها، وهي الزكاة، بها حَقَنوا دمائهم وبها سُمُّوا مسلمين، ولكن الله عزَّ وجلَّ فرض في أموال الأغنياء حقوقاً غير الزكاة، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴾٢، فالحقُّ المعلوم من غير الزكاة، وهو شيء يفرضه الرّجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة مالِهِ، فيؤدّي الّذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم، وإن شاء في كلّ جمعة، وإن شاء في كلِّ شهر، وقد قال الله عزَّ وجلَّ أيضاً : ﴿وَأَقَرْضوا الله قَرْضاً حَسَناً﴾٣، وهذا غير الزكاة، وقد قال الله عزّ وجلّ أيضاً: ﴿وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ﴾٤، والماعون أيضاً، وهو القرض يقرضه، والمتاع يُعيره، والمعروف يصنعه وممّا فرض الله عزّ وجلّ أيضاً في المال من غير الزكاة قوله عزّ وجلّ :﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾٥، ومن أدَّى ما فرض الله عليه، فقد قضى ما عليه، وأدَّى شكر ما أنعم الله عليه في ما له إذا هو حَمَدَه على ما أنعم الله عليه فيه، ممّا فضّله به من السعة على غيره، ولِمَا وفّقه لأداء ما فرض الله عزّ وجلّ عليه، وأعانه عليه.

9 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فَضالة بن أيّوب عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال : كنّا عند أبي عبد الله(عليه السلام)ومعنا بعض أصحاب الأموال، فذكروا الزكاة فقال أبو عبد الله(عليه السلام): إنّ الزكاة ليس يُحْمَدُ بها صاحبها، وإنّما هو شيء ظاهر، إنّما حقن بها دمه وسُمّي بها مسلماً، ولو لم يؤدّها لم تُقْبَلْ له صلاة، وإنّ عليكم في أموالكم غير الزكاة ، فقلت : أصلحك الله ، وما علينا في أموالنا غير الزكاة؟ فقال: سبحان الله، أما تسمع الله

(١)1- الفقيه ،2 نفس الباب ، ح .1. والحديث صحيح. قوله(عليه السلام): وإنما يؤتي الفقراء ... الخ ، أي إن ما يبتلى به الفقراء من العوز والحاجة والمسكنة ليس سببه قصور الفريضة عن سد خلتهم وعوزهم وحاجتهم وإنما سببه منع أرباب الأموال عنهم ما فرضه الله للفقراء في أموالهم من الحقوق. وأشار إلى هذا المعنى في ذيل الحديث 2 من التهذيب 4 ، الزكاة ، 12 - باب أصناف أهل الزكاة كما تضمنه الحديث 4 من نفس الباب في الفروع 1.
(٢)2- سورة المعارج / 24 .
(٣)3- سورة الحديد / 18
(٤)4- سورة إبراهيم / 31 ومطلع الآية : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة و... .
(٥)5- سورة الرعد / 21 .

:  · /kafi/3/491/