Misbah Library
فروع الكافي 3 ٢٢٢

مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول : أنا عملُكَ الصالح، ارتحل من الدُّنيا إلى الجنّة، وإنّه١ليعرف غاسلَه ويناشدُ حامله أن يعجّله، فإذا أُدخل قبره أتاه مَلَكا القبر يجرّان أشعارهما، ويَخُدّان٢الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرّعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف ،فيقولان له: من ربّك؟ وما دينك؟ومن نبيّك؟ فيقول : الله ربّي، وديني الإسلام، ونبيّ محمّد(صلی الله علیه وآله وسلم)، فيقولان له: ثبّتك الله فيما تحبُّ وترضى ؛ وهو قول الله عزّ وجلّ :﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾٣، ثمَّ يُفْسِحان له في قبره مد بصره ، ثمَّ يفتحان له باباً إلى الجنّة، ثمَّ يقولان له: نَم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإنَّ الله عزّ وجلَّ يقول : ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾٤، قال : وإن كان لرّبه عدوّاً، فإنّه يأتيه أقبح من خَلَق الله زيّاً ورؤياً، وأَنْتَنه ريحاً، فيقول له أبشر بنُزُل من حميم وتصليةِ جحيم، وإنّه ليعرف غاسلَه، ويناشد حَمَلَتَهُ أن يحبسوه ، فإذا أُدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثمَّ يقولان له: من ربّك وما دينك؟ ومن نبيّك؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دَرِيتَ ولا هُدِيتَ فيضربان يافوخه٥بمرزبة معهما ضربةً ما خلق الله عزَّ وجلَّ من دابّة إلّا وتذعر لها ما خلا الثَّقَلَين ، ثمَّ يفتحان له باباً إلى النّار، ثمَّ يقولان له : نَمْ بِشَرّ حال، فيه من الضيق مثلُ ما فيه القنا من الزُّج٦حتّى أنَّ دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه، ويسلّط الله عليه حيّات الأرض وعقاربها وهوامّها فتنهشه حتّى يبعثه الله من قبره، وإنّه ليتمنّى قيام الساعة فيما هو فيه من الشرِّ.

وقال جابر : قال أبو جعفر(عليه السلام): قال النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم): إنّي كنت أنظر إلى الإبل والغنم وأنا أرعاها، وليس من نبيّ إلّا وقد رعى الغنم وكنت أنظر إليها قبل النبوَّة وهي متمكّنة في المكينة، با حولها شيء يهيّجها، حتّى تذعر فتطير ، فأقول : ما هذا ، وأعْجَبُ، حتّى حدثني جبرائيل(عليه السلام)

(١)1- المقصود بالضمير: الميت
(٢)2- يَخُدّان يَشْقان.
(٣)3- سورة إبراهیم / 27 والقول الثابت : القول الحق وهو الشهادتان، كما يقول المفسرون . وفي الحياة الدنيا : أي في القبر كما ورد في الرواية
(٤)4- سورة الفرقان / 24. خير مستقراً : أي أن المؤمنين يوم القيامة خير مستقراً في منازلهم من الجنة من مستقر هؤلاء المشركين الذين يفخرون بما أوتوا من عرض الدنيا في الدنيا والآخرة وأحسن مقيلا : أي في أوقات قائلتهم في الدنيا، والقائلة والقيلولة : النوم في الظهيرة، وذكر بعض المفسرين أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس وإنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ الله من حساب بقية الناس.
(٥)5- المرزبة: عصى كبيرة من حديد تستعمل لتكسير الحجر.
(٦)6- الزّجّ: الحديد التي في أسفل الرمح .

:  · /kafi/3/222/