Misbah Library
فروع الكافي 3 ١٢٩

أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تَقِرُّ به١عينّه إلّا أن تبلغ نفسه إلى هذه، ثمَّ أهوى بيده إلى الوريد، ثمَّ اتّكأ - وكان معي المعلّى - فغمزني أن أسأله فقلت : يا ابن رسول الله ،فإذا بَلَغَتْ نَفْسُهُ هذه، أيُّ شيء يرى؟ فقلت له بضع عشرة مرَّة : أيُّ شيء؟ فقال في كلّها :يرى، ولا يزيد عليها ، ثمَّ جلس في آخرها فقال : يا عقبة ! فقلت : لبّيك وسَعْدَيك ، فقال : أَبَيْتَ إلّا أن تعلم؟ فقلت : نعم يا ابن رسول الله ، إنّما ديني مع دينك فإذا ذهب ديني كان ذلك٢ ، كيف لي بك يا ابن رسول الله كلِّ ساعة، وبكيتُ فَرَقَ لي ؟ فقال : يراهما واللهِ ، فقلت : بأبي وأُمّي ، من هما؟ قال : ذلك رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وعلي(عليه السلام)، يا عُقبة ، لن تموت نفس مؤمنة أبداً حتّى تراهما، قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدُّنيا؟ فقال : لا ، يمضي أمامه، إذا نظر إليهما مضى أمامه، فقلت له : يقولان شيئاً؟ قال: نعم يدخلان جميعاً على المؤمن، فيجلس رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) عند رأسه ، وعليُّ(عليه السلام)عند رجليه ، فيكُّب عليه رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)فيقول : يا وليَّ الله ، أُبْشِرْ، أنا رسول الله إنّي خير لك ممّا تركتَ من الدُّنيا، ثمَّ ينهض رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)فيقوم عليُّ(عليه السلام) حتّى يكبَّ عليه، فيقول: يا وليَّ الله ، أَبْشِر، أنا عليُّ بن أبي طالب الّذي كنتَ تحبّه ، أَمَا لأَنْفَعنَّكَ . ثمَّ قال : إنَّ هذا في كتاب الله عزّ وجلَّ ، قلت : أين جعلني الله فداك هذا من كتاب الله؟ قال: في يونس، قول الله عزَّ وجلَّ ههنا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ *لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾٣.

2 - عليُّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن خالد بن عمارة، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله(عليه السلام): إذا حيل بينه٤وبين الكلام، أتاه رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ومن شاء الله ، مجلس رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)عن يمينه، والآخر عن يساره٥، فيقول له رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): أمّا ما كنت ترجو فهو ذا أمامك، وأمّا ما كنت تخاف منه فقد أمِنْتَ منه ، ثمَّ يفتح له باب إلى الجنّة فيقول : هذا منزلك من الجنّة، فإن شئت رَدَدْناك إلى الدُّنيا ولك فيها ذهب وفضّة، فيقول : لا

(١)1- قرَّة العين : برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه .
(٢)2- لعل المراد أن ديني إنما يستقيم إذا كان تابعاً لدينك وموافقاً لما تعتقده فإذا ذهب ديني بسبب عدم علمي بما تعتقده، كان ذلك : أي الخسران والهلاك والعذاب الأبدي، فذلك : اشارة إلى ما هو المعلوم مما يترتب على من فسدت عقيدته مرآة المجلسي 286/13 .
(٣)3- سورة يونس / 63 - 64 . وكلمات الله مواعيده وفسرت في بعض الأخبار بالأئمة الأطهار(عليهم السلام)وهذه البشرى، وهي البشارة، تحتمل كونها من بشارات الدنيا للمؤمن، كما تحتمل أنها من بشارات الآخرة. والحديث ضعيف على المشهور.
(٤)4- مقصد بالضمير المؤمن حال النَّزع
(٥)5- تنافي بين ما هنا وبين ما مر في الحديث السابق من جلوس رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)عند رأسه وأمير المؤمنين(عليه السلام)عند رجليه، إذ قد يكون لظروف المكان والزمان والشخص المحتضر دخالة في ذلك وفي كيفية جلوسهما(صلی الله علیه وآله وسلم)منه .

:  · /kafi/3/129/