Misbah Library
أصول الكافي 2 ٨١

عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يقول : لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يُتقبل ١.

6 - حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن بعض أصحابه، عن أبان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : يا معشر الشيعة - شيعة آل محمّد -، كونوا النمرقة الوسطى ٢ يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم التالي. فقال له رجل من الأنصار يقال له سعد : جعلت فداك ما الغالي؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، فليس أولئك منا ولسنا منهم. قال : فما التالي ؛ قال : المرتاد يريد الخير، يبلغه الخير يوجر عليه. ثمّ أقبل علينا فقال : واللّه ما معنا من اللّه براءة ولا بيننا وبين اللّه قرابة، ولا لنا على اللّه حجّة، ولا نتقرب إلى اللّه إلّا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعاً اللّه تنفعه ولايتنا ومن كان منكم عاصياً اللّه لم تنفعه ولايتنا، وَيْحَكُمْ لا تغتروا، ويحكم لا تغتروا.

7 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عثمان بن عيسى، عن مفضّل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فذكرنا الأعمال فقلت أنا : ما أضعف عملي، فقال ٣ : مَه، استغفر اللّه، ثمّ قال لي إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى. قلت كيف يكون كثير بلا تقوى؟ قال: نعم مثل الرّجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطيء رحله ٤، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه، فهذا العمل بلا تقوى. ويكون الآخر ليس عنده ٥ فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه ٦.

8 - الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن أبي داود المستر، عن محسن الميثمي، عن يعقوب بن شعيب قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : ما نقل اللّه عزّ وجلّ عبداً

(١)1- أشار في آخر الحديث إلى قوله سبحانه (إنما يتقبل اللّه من المتقين) المائدة/ 27. الوافي 3 ص / 61.
(٢)2- «النمرقة - مثلثة - الوسادة الصغيرة وفي الكلام استعارة والمراد أنّه كما كانت الوسادة الّتي يتوسد عليها الرجل إذا كانت رفيعة جداً أو خفيضة جداً لا تصلح للتوسد بل لا بد لها من حد من الارتفاع والانخفاض حتّى تصلح لذلك كذلك أنتم في دينكم وأئمتكم لا تكونوا غالين تجاوزون بهم عن مرتبتهم الّتي أقامهم اللّه عليها وجعلهم أهلاً لها وهي الإمامة والوصاية النازلتان عن الإلوهية والنبوَّة... ولا تكونوا أيضاً مقصرين فيهم تنزلونهم عن مرتبتهم وتجعلونهم كسائر النّاس.... بل كونوا كالنمرقة الوسطى... الخ» ن. م ص 60.
(٣)3- ولعل ردعه (عَلَيهِ السَّلَامُ) المفضّل عن استقلال العمل وأمره بالاستغفار منه كان لاستشمامه منه رائحة الاتكال على العمل مع أن العمل هين جداً في جنب التقوى لاشتراط قبوله بها ولهذا نبهه على ذلك الوافي ج 3 ص / 61.
(٤)4- «توطية الرحل كناية عن التواضع والتذلل يقال فرش وطيء لا يؤذي جنب النائم، يعني رحله ممهد يتمكن منه من يصاحبه ولا يتأذى أو كناية عن الكرم والضيافة» ن. م.
(٥)5- أي لا يوجد عنده عمل كثير بل عمل قليل ولكن مع التقوى.
(٦)6- إذ إن التقوى تحجزه عن الدخول في الحرام.

:  · /kafi/2/81/