Misbah Library
أصول الكافي 2 ٧٣

باب الخوف والرجاء

1 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن حديد، عن منصور بن يونس، عن الحارث بن المغيرة، أو أبيه ١، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت له : ما كان في وصيّة لقمان؟ قال : كان فيها الأعاجيب ٢، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف اللّه عزّ وجلّ خيفة لو جئته ببر الثَّقَلين ٣ لعذَّبك، وأرجُ اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك. ثمّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : كان أبي يقول : إنه ليس من عبد مؤمن إلّا [و] في قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا ٤.

2 - محمّد بن الحسن عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا إسحاق خف اللّه كأنك تراه ٥ وإن كنت لا تراه ٦ فإنّه يراك، فإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ٧، وإن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له ٨ بالمعصية، فقد جعلته من أهون الناظرين عليك ٩.

3 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، عن الهيثم بن واقد قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء، ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء

4 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه، عن حمزة بن عبد اللّه

(١)1- الترديد من الراوي.
(٢)2- جمع الأعجوبة، وهي ما يعجبك حُسْنُه أو قبحه والمراد بها في الحديث الحُسن لا القبح باعتبارها من وصية لقمان (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٣)3- أي الإنس والجن.
(٤)4- «ظاهر الخبر أنّه لا بد أن يكون العبد دائماً بين الخوف والرجاء لا يغلب أحدهما على الآخر إذ لو رجح الرجاء لزم الأمن لا في موضعه... ولو رجح الخوف لزم اليأس الموجب للهلاك..» مرآة المجلسي 32/8.
(٥)5- أي خف اللّه خوف من يشاهده بعينه وإن كان محالاً» مرآة المجلسي 33/8.
(٦)6- أي لا بحاسة البصر لأنه محال رؤيته باعتباره تعالى ليس جسماً متميزاً، ولا ببصيرتك لأنك لست من أهل المكاشفات والرياضيات النفسانية الّتي لا تتأتى إلّا بعد المجاهدة والتطهر عن دنس المادة وتعلقات النفس الشهوانية. فتذكر دائماً بأنه محيط بكل شيء عالم بكل شيء لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء وأنه مطلع عليك في سرك وعلانيتك وإنه أقرب إليك من حبل الوريد.
(٧)7- لأنه إنكار لضروري من ضروريات الإسلام وهو أن اللّه غني ليس فيه جانب من جوانب النقص والفقر والحاجة.
(٨)8- أي أظهرت له المعصية وجاهرته بها.
(٩)9- أي المطلعين عليك. وفي بعض النسخ (إليك).

:  · /kafi/2/73/