Misbah Library
أصول الكافي 2 ٧٤

الجعفري، عن جميل بن درّاج عن أبي حمزة قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : من عرف اللّه خاف اللّه، ومن خاف اللّه سخت نفسه عن الدُّنيا ١.

5 - عنه، عن ابن أبي نجران، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت له : قومٌ يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ٢، فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء قوم يترجحون ٣ في الأماني، كذبوا، ليسوا براجين، إنَّ من رجا شيئاً طلبه ومن خاف من شيء هرب منه.

6 - ورواه عليّ بن محمّد رفعه قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنَّ قوماً من مواليك يلمون بالمعاصي ٤ ويقولون نرجو، فقال : كذبوا ليسوا لنا بموال ٥، أولئك قوم ترجّحت بهم الأمانيُّ، من رجا شيئاً عمل،له ومن خاف من شيء هرب منه.

7 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن صالح بن حمزة رفعه قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أنَّ من العبادة شدَّةَ الخوف من اللّه عزّ وجلّ يقول اللّه (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) ٦. وقال جل ثناؤه : (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) ٧ وقال تبارك وتعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) ٨. قال : وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إِنَّ حبّ الشرف والذكر ٩ لا يكونان في قلب الخائف الراهب ١٠.

8 - عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن أبي سعيد المُكاري، عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما [قال : ] قال : إنَّ رجلاً ركب البحر بأهله ١١ فكُسِرَ بهم ١٢، فلم ينج ممّن كان

(١)1- أي تركها وانصرف عن ملاذها وزخارفها المؤدية إلى غضب اللّه سبحانه بعد انغماسه فيها ونسيانه لربه.
(٢)2- أي نرجو مغفرة اللّه ورحمته.
(٣)3- أي أن أمانيهم الخادعة مالت بهم عن الصراط المستقيم الّذي هو صراط اللّه سبحانه.
(٤)4- أي يباشرونها، واللَّمَم : الذنوب الصغيرة.
(٥)5- أي بمحبين متابعين لأن المتابعة والمحبة لنا تستدعي الورع عن محارم اللّه صغيرها وكبيرها وليست مجرد. : القلقة لسان.
(٦)6- فاطر / 28، ودل الحديث على أن الخشية من اللّه هي شدة الخوف منه، وعلى أن الخشية في حد ذاتها عبادة.
(٧)7- المائدة / 44.
(٨)8- الطلاق / 2.
(٩)9- أي حب الظهور والاستعلاء على النّاس والسمعة بينهم.
(١٠)10- وذلك لأن الخوف والرهبة من اللّه يشدانه إلى العمل للآخرة والرغبة فيها في حين أن حب الجاه والسمعة في شؤون أهل الدنيا المنجذبين إلى زخارفها وحطامها، ولذا فهما ضدان أو نقيضان لا يجتمعان في قلب رجل واحد.
(١١)11- أي مع زوجته.
(١٢)12- أي تحطمت سفينتهم.

:  · /kafi/2/74/