Misbah Library
أصول الكافي 2 ٦٣٣

ابن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) يضحك ويبكي، وكان الّذي يصنع عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أفضل من الّذي كان يصنع يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ).

باب حق الجوار

1 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ؛ ومحمّد بن يحيى، عن الحسين ابن إسحاق، عن عليّ بن مهزيار، عن عليّ بن فضال عن فضالة بن أيّوب جميعاً عن معاوية بن عمّار، عن عمر و ١ بن عكرمة قال : دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت له : لي جار يؤذيني؟ فقال : إرحمه، فقلت: لا رحمه اللّه، فصرف وجهه عنّي ٢، قال : فكرهت أن أدعه٣، كذا وكذا ويفعل بي ويؤذيني فقال : أرأيت إن كاشفته انتصفت منه ٤؟ فقلت : يفعل بي فقلت : بلى أربي عليه ٥ فقال : إن ذا ممّن يحسد النّاس على ما آتاهم اللّه من فضله، فإذا رأى نعمة على أحد فكان له أهل جعل بلاءه عليهم، وإن لم يكن له أهل جعله على خادمه، فإن لم يكن له خادم أسهر ليله وأغاظ نهاره ؛ إنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أتاه رجل من الأنصار فقال: إنّي اشتريت داراً في بني فلان وإنَّ أقرب جيراني منّي جواراً من لا أرجو خيره ولا آمن شره، قال: فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسلمان وأبا ذر ونسيت ٦ آخر وأظنه المقداد - أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه ٧ ؛ فنادوا بها ثلاثاً، ثمّ أومأ بيده ٨ إلى كلّ أربعين داراً من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

(١)1- في بعض النسخ: عمر.
(٢)2- إنما صرف (عَلَيهِ السَّلَامُ) بوجهه عنه أي أعرض لأنه أساء الأدب مع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الّذي عندما قال له : إرحمه شفيعاً عنده لجاره فلم يكتف برفض شفاعته بل عمل بعكس أمره فقال : لا رحمه اللّه.
(٣)3- كأنه ندم على سوء أدبه، ولم تطاوعه نفسه أن يترك الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو في حالة النفور منه معرضاً بوجهه عنه. فأخذ في عرض بعض مساوی جاره مبررا حنقه عليه.
(٤)4- المكاشفة : المعاداة جهاراً. يعني إن جاهرته بالإيذاء قدرت على الانتقام منه وهضمه ودفع شره عنك. أو إن جاهرته بعد إساءاته فهل لك أن تتم حجتك عليه وتثبت ظلمه إياك بحيث يقبل منك ذلك الوافي للفيض ج 97/3.
(٥)5- أي نعم ليس فقط أني أثبت إساءاته بالدليل بل أقيم الحجة على إني أزيد عليه بأني أقابل إساءاته تلك بالإحسان إليه ودفع شره بالرفق واللين والمداراة.
(٦)6- الكلام هذا للراوي.
(٧)7- البوائق : جمع البائقة وهي الداهية والشر والظلم.
(٨)8- أي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، وذلك يدل على أن حكم الجار في وجوب إيتائه حقه ينطبق على من كان على بعد أربعين داراً من جميع الجهات.

:  · /kafi/2/633/