Misbah Library
أصول الكافي 2 ٦٢٧

باب الجلوس

1 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن النوفلي، عن عبد العظيم ابن عبد اللّه بن الحسن العلوي رفعه قال : كان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يجلس ثلاثاً١: القُرْفُص ٢ وهو أن يقيم ساقيه ويستقبلهما بيديه ويشدّ يده في ذراعه ؛ وكان يجثو على ركبتيه ٣، وكان يثنى رجلاً واحدة ويبسط عليها الأخرى ولم ير (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) متربعاً قط.

2 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره، عن أبي حمزة الثمالي قال: رأيت عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاعداً واضعاً إحدى رجليه على فخذه ٤ فقلت : إنَّ النّاس ٥ يكرهون هذه الجلسة ويقولون : إنّها جلسة الرَّبِّ، فقال : إنّي إنّما جلست هذه الجلسة للملالة، والرَّبُّ لا يمل ٦، ولا تأخذه سنة ولا نوم.

3 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن مرازم، عن أبي سليمان الزاهد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : من رضي بدون التشرف من المجلس لم يزل اللّه عزّ وجلّ وملائكته يصلون عليه حتّى يقوم ٧.

4 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أكثر ما يجلس ٨ تجاه القبلة.

5 - أبو عبد اللّه الأشعري عن معلى بن محمّد، عن الرّشاء، عن حماد بن عثمان قال :

(١)1- أي ثلاث كيفيات. أو ثلاث جلسات.
(٢)2- قال في القاموس : القُرفصاء ضرب من الجلوس وهو أن يجلس على اليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه على ساقيه كما يحتبي بالثوب تكون يداه مكان الثوب.
(٣)3- هذه هي الكيفية الثانية لجلسته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). والجُثو : الجلوس على الركبتين.
(٤)4- وهذه الجلسة تسمى التورك. ووضع إحدى رجليه على فخذه تميزها عن جلسة التربع.
(٥)5- الظاهر أن المقصود بالناس أولئك الّذين يجعلون اللّه جسماً له طول وعرض وأعضاء كأعضاء الإنسان وهم المشبهة والمجسمة ممّن ينتحلون الإسلام وهو منهم براء، أو اليهود والنصارى من غير المسلمين.
(٦)6- لأن الملل من صفات الممكن الضعيف واللّه سبحانه هو الواجب الوجود لذاته ويستحيل عليه ذلك.
(٧)7- المراد بالتشرف بالمجلس المكان الّذي هو لأهل الشرف والصدارة وهو أعلى المجلس وصدره عادة ومعنى الحديث أنّه إن كان من أهل الصدارة والشرف ومع ذلك جلس حيث ينتهي به المجلس وكان يمكنه أن يجلس في الصدر، وذلك تواضعاً وتهذيباً لنفسه وصوناً لها عن العُجب والغرور فإنه يكون أهلا لطلب الرحمة له من قبل الملائكة وأهلاً لغمره بها من قبل اللّه سبحانه.
(٨)8- (ما) مصدرية : أي أكثر جلوسه، مجتمعاً ومنفرداً.

:  · /kafi/2/627/