Misbah Library
أصول الكافي 2 ٥٧

العبرة، ومن عرف العبرة عرف السنّة، ومن عرف السنّة فكأنما كان مع الأولين، واهتدى إلى الّتي هي أقوم، ونظر إلى من نجى بما نجى ومن هلك بما هلك، وإنّما أهلك اللّه من أهلك بمعصيته، وأنجى من أنجى بطاعته ؛ والعدل على أربع شعب غامض ١ الفهم وغمر ٢ العلم وزهرة الحكم ٣ وروضة الحلم ٤. فمن فهم فسّر جميع العلم ومن علم عرف شرائع الحكم، ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في النّاس حميداً ٥ ؛ والجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين ٦. فمن أمر بالمعروف شدَّ ظهر ٧ المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف ٨ المنافق وأمن كيده، ومن صدق في المواطن قضى الّذي عليه، ومن شنىء الفاسقين غضب اللّه، ومن غضب اللّه غضب اللّه له فذلك الإيمان ودعائمه وشعبه.

باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان

1 - أبو علي الأشعري، عن محمّد بن سالم عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر قال : قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا أخا جعف ٩ إنَّ الإيمان أفضل من الإسلام، وإنَّ اليقين أفضل من الإيمان وما من شيء أعزُّ من اليقين ١٠.

2 - عدَّة من أصحابنا عن سهل بن زياد والحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد ؛ جميعاً، عن الوشّاء عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سمعته يقول : الإيمان فوق الإسلام بدرجة،

(١)1- أي مبهم عميق.
(٢)2- أي كثير.
(٣)3- أي الحكم الواضحة الزاهرة.
(٤)4- أي الحلم الواسع.
(٥)5- أي محمود الخصال والسيرة.
(٦)6- الشنآن البغض.
(٧)7- أي آزره ونصره وقواه.
(٨)8- أصل الإرغام التمريغ بالتراب وهنا هو كناية عن الإذلال. هذا ولا بد من التنبيه أن نسخ الكافي أورد فيها هذا الحديث مع اختلاف في بعض الفاظه فيما بين بعضها والبعض الآخر، بل تبديل لبعض عباراته بعبارات أخرى كما حصل في رواية السيد رضي الدين (رضیَ اللّهُ عنهُ) في نهج البلاغة.
(٩)9- المقصود به جابر الجعفي نسبة إلى قبيلة يمنية، وهو راوي الحديث عنه عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(١٠)10- دل هذا الحديث على أنّه كما كان الإيمان أخص من الإسلام فإن اليقين أخص من الإيمان لاعتبار أمر زائد في حقيقته لم يعتبر في حقيقة الإيمان ولذا كان أعز وأفضل.

:  · /kafi/2/57/