Misbah Library
أصول الكافي 2 ٥٦

الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، سريع السبقة أليم النقمة كامل العدة، كريم الفرسان، فالإيمان منهاجه والصالحات مناره والفقه مصابيحه والدّنيا مضماره والموت غايته والقيامة حلبته والجنّة سبقته والنار نقمته والتقوى عدّته والمحسنون فرسانه١، فبالإيمان يستدلُّ على الصالحات وبالصالحات يعمّر الفقه وبالفقه يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا وبالدنيا تجوز القيامة ٢ وبالقيامة تزلف الجنّة، والجنّة حسرة أهل النار، والنّار موعظة المتقين والتقوى سنخ ٣ الإيمان.

باب صفة الإيمان

1 - بالإسناد الأول، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سُئِلَ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الإيمان، فقال : إن اللّه عزّ وجلّ جعل الإيمان على أربع دعائم : على الصبر واليقين والعدل والجهاد فالصبر من ذلك على أربع شعب : على الشوق والإشفاق ٤ والزهد والترقب ٥، فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ٦ ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات؛ واليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة ٧ وتأوّل الحكمة٨ ومعرفة العبرة ٩ وسنة الأولين ١٠. فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة، ومن تأوّل الحكمة عرف

(١)1- «والحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق وزمانه وعلى الميدان الّذي يسابق فيه، وشبه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أهل الإسلام بالخيل الّتي تجمع للسباق ومدة عمر الدنيا بالميدان الّذي يسابق فيه والموت بالقلم المنصوب في نهاية الميدان فإن ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت والقيامة بوضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه ويظهر خسران من تأخر، والجنّة بالسبقة والنار بما يلحق المتأخر من الحرمان والخسران» مرآة المجلسي 307/7 - 308.
(٢)2- «أي أن كلّ ما يلقاه العبد في القيامة فإنما هو نتائج أعماله وأخلاقه وعقايده المكتسبة في الدنيا فبالدنيا تجاز القيامة الوافي ج 313. وفي بعض النسخ (تحاز) والمعنى نفسه أي تحاز مثوبات القيامة أو أهوالها وعذابها.
(٣)3- أي أصله.
(٤)4- أي الخوف.
(٥)5- أي الانتظار والمنتظر هنا الموت.
(٦)6- أي نسيها وصير على تركها.
(٧)7- أي جعلها بصيرة.
(٨)8- أي جعل الحكمة واضحة جلية بالتمعن فيها.
(٩)9- أي التدبر بالعبرة والعظة بغاية الاعتبار والاتعاظ.
(١٠)10- أي سيرة الأمم السالفة كافرة كانت أو مؤمنة ذات أعمال صالحة أو طالحة والغرض منه يشرحه ما يليه من کلامه (عَلَيهِ السَّلَامُ).

:  · /kafi/2/56/