صفة الإسلام والإيمان والكفر والنفاق، فقال: أما بعد فإنّ اللّه تبارك وتعالى شَرع الإسلام ١ وسهل شرائعه لمن وَرَدَه، وأعز أركانه ٢ لمن حاربه ٣، وجعله عزّاً لمن تولاه وسلم ٤ لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وزينة لمن تجلله ٥، وعذراً لمن انتحلم ٦، وعروة لمن اعتصم به وحبلاً لمن استمسك به، وبرهاناً لمن تكلّم به ونوراً لمن استضاء به، وعوناً لمن استغاث به، وشاهداً لمن خاصم به ٧، وفَلَجاً لمن حاج بها ٨، وعلماً لمن وعاه، وحديثاً لمن روى، وحكماً لمن قضا وحلماً لمن جرَّب ولباساً لمن تدبّر، وفهماً لمن تفطن ويقيناً لمن عقل وبصيرة لمن عزم، وآية لمن توسم وعبره لمن اتعظ ونجاة لمن صدق، وتؤدة ٩ لمن أصلح، وزلفى ١٠ لمن اقترب، وثقة لمن توكل ورخاء ١١ لمن فوَّض، وسيقة لمن أحسن، وخيراً لمن سارع، وجُنّة ١٢ لمن صبر، ولباساً لمن اتقى، وظهير١٣ لمن رشد وكهف ١٤ لمن آمن وأمَنَةً لمن أسلم، ورجاء ١٥ لمن صدق، وغنى لمن قنع، فذلك الحقُّ، سبيله الهدى ومأثرته المجد ١٦، وصفته الحسنى ١٧ فهو أبلج المنهاج ١٨ مشرق المنار، ذاكي ١٩ المصباح، رفيع
(١)1- الشريعة في الأصل مورد الشاربة. «ويقال لما شرع اللّه لعباده (من السنن والأحكام) إذ به حياة الأرواح كما بالماء حياة الأبدان» الوافي ج 3 ص / 31.
(٢)2- أي قواها وجعلها متينة.
(٣)3- أي حارب المسلمين وهم أهل الإسلام ويمكن أن يحمل على الحقيقة بأن يبغضه ويصد عنه فيكون محارباً للدين.
(٤)4- أي أمناً لمن دخله، لأنه يأمن القتل والسبي والنفي في الدنيا وعذاب جهنم في الآخرة.
(٥)5- أي استتر وتغطى به. وفي بعض النسخ (تحلله) أي جعله حلة على نفسه.
(٦)6- أي ادعاه كاذباً.
(٧)7- أي لمن ناظر وجادل به، فإن فيه من الأدلة والبراهين والحجج الواضحة الحقة ما يجعله ظافراً على خصمه ظاهر الحجة عليه وهو معنى الفلج.
(٨)8- أي الظفر.
(٩)9- أي سببا لرزانته وتأنيه.
(١٠)10- أي حظوة ومنزلة.
(١١)11- أي خيرا ونعمة وفي بعض النسخ: (ورجاء).
(١٢)12- أي واقياً.
(١٣)13- أي نصيراً.
(١٤)14- أي ملجاً.
(١٥)15- أي سبب رجاء لمن صدق في كلّ أموره مع اللّه في السراء والضراء، وفي بعض النسخ: (وروحاً) وفي بعضها : (ورخاء) وفي نهج البلاغة : (وراحة). وفي الوافي (لمن فوّض) أي يكون سبب رجاء لمن فوض أموره إلى اللّه.
(١٦)16- المأثرة المنقبة والمجد : بلوغ الشرف والكرم.
(١٧)17- أي أن الإسلام متصف بمحاسن الأفعال والأقوال والأعمال.
(١٨)18- أي منضح السبيل.
(١٩)19- أي متوقد متوهج.