Misbah Library
أصول الكافي 2 ٥٥٨

الأنبياء وصدقهم، ونجاة المجاهدين وثوابهم، وشكر المصطفين ونصيحتهم، وعمل الذاكرين ويقينهم، وإيمان العلماء وفقههم وتعبّد الخاشعين وتواضعهم، وحكم الفقهاء ١ وسيرتهم، وخشية المتقين ورغبتهم، وتصديق المؤمنين وتوكلهم، ورجاء المحسنين وبرهم، اللّهمّ إنّي أسألك ثواب الشاكرين، ومنزلة المقربين ومرافقه النبيّين، اللّهمّ إني أسألك خوف العاملين لك وعمل الخائفين منك، وخشوع العابدين لك، ويقين المتوكلين عليك وتوكل المؤمنين بك، اللّهمّ إنك بحاجتي عالم غير معلم، وأنت لها واسع غير متكلّف وأنت الّذي لا يحفيك سائل٢ ولا ينقصك نائل، ولا يبلغ مدحتك قول قائل أنت كما تقول وفوق ما نقول، اللّهمّ اجعل لي فرجاً قريباً، وأجر عظيماً وستراً جميلاً، اللّهمّ إنك تعلم أنّي على ظلمي لنفسي وإسرافي عليها لم أتخذ لك صدا ولا ندا ولا صاحبة ولا ولداً ٣، يا من لا تغلطه المسائل، يا من لا يشغله شيء عن شيء ولا سمع عن سمع ولا بصر عن بصر، ولا يبرمه إلحاح الملحين ٤، أسألك أن تفرّج عني في ساعتي هذه من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، إنك تحيي العظام وهي رميم، وإنك على كلّ شيء قدير، يا من قل شكري له فلم يحرمني، وعظمت خطيئتي فلم يفضحني، ورآني على المعاصي فلم يجبهني ٥. وخلقني للّذي خلقني له فصنعت غير الّذي خلقني له فنعم المولى أنت يا سيدي وبئس العبد أنا وجدتني، ونعم الطالب أنت ربي وبئس المطلوب [أنا] ألفيتني ٦، عبدك وابن عبدك وابن أمتك بين يديك ما شئت صنعت بي اللّهمّ هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كلّ حبيب بحبيبه، وخلوت بك أنت المحبوب إليَّ فاجعل خلوتي منك الليلة العتق من النّار يا من ليست لعالم فوقه صفة، يا من ليس لمخلوق دونه منعة ٧ يا أول قبل كلّ شيء ويا آخر بعد كلّ شيء، يا من ليس له عنصر ٨، ويا من ليس لآخره فناء، ويا أكمل منعوت ويا أسمح المعطين ويا من يفقه بكلّ لغة يدعى بها وبا من عفوه قديم،

(١)1- أي حكمتهم أو قضاءهم.
(٢)2- الإحفاء الإلحاح في المسألة، والمعنى: أن السائل مهما ألح عليك في المسألة فإنه لا يشق عليك ولا يتعبك بل : إن إلحاحه محبوب مرغوب لديك.
(٣)3- أي لم أشرك بعبادتك أحداً ممّا فعله المشركون والمغضوب عليهم والضالون.
(٤)4- أي لا يمله ولا يضجره مبالغة عباده في مسألته.
(٥)5- أي لم تردّني وتمنعني، أو لم تلقني بما أكره.
(٦)6- أي وجدتني.
(٧)7- أي قوة تمنع من يريده بسوء - كما في النهاية -.
(٨)8- «أي علة فاعلية وأجزاء مادية صورية. وقد يراد بالعنصر : الأصل والمعنى ليس لأوله ابتداء» المازندراني 445/10 بتصرّف.

:  · /kafi/2/558/