Misbah Library
أصول الكافي 2 ٥٥٦

لا حجة لي إن احتججت، ولا عذر لي إن اعتذرت، ولا شكر عندي إنْ ابْتُلِيتُ وأُوليتُ ١، إن لم تعني على شكر ما أوليت، ربّ ما أخف ميزاني غداً إن لم ترجّحه، وأزل لساني إن لم تثبته، واسود وجهي إن لم تبيضه، ربّ كيف لي بذنوبي الّتي سلفت مني قد هدَّت لها أركاني، ربّ كيف أطلب شهوات الدنيا وأبكى على خيبتي فيها ولا أبكي وتشتد حسراتي على عصياني وتفريطي ٢، ربّ دعتني دواعي الدنيا فأجبتها سريعاً، وركنت إليها طائعاً، ودعتني دواعي الآخرة فتتبطت عنها وأبطأت في الإجابة والمسارعة إليها، كما سارعت إلى دواعي الدنيا وحطامها الهامد، وهشيمها البائد، وسرابها الذاهب ٣، ربّ خوفتني وشوقتني، واحتججت عليَّ برقي ٤ وكفلت لي برزقي فآمنت [من] خوفك وتثبطت عن تشويقك، ولم أتكل على ضمانك، وتهاونت باحتجاجك، اللّهمّ فاجعل أمني منك في هذه الدنيا خوفاً، وحوّل تتبطي شوقاً، وتهاوني بحجّتك فَرَقاً منك ثمّ رضّني بم قسمت لي من رزقك يا كريم [ يا كريم]، أسألك باسمك العظيم رضاك عند السخطة، والفرجة عند الكربة والنور عند الظلمة، والبصيرة عند تشبه الفتنة، ربّ اجعل جنّتي من خطاياي حصينةً، ودرجاتي في الجنان رفيعةً، وأعمالي كلّها متقبلة، وحسناتي مضاعفة زاكية، وأعوذ بك من الفتن كلّها ماظهر منها وما بطن، ومن رفيع المطعم والمشرب ٥، ومن شرّ ما أعلم ومن شرّ ما لا أعلم وأعوذ بك من أن أشتري الجهل بالعلم والجفاء بالحلم والجور بالعدل والقطيعة بالبرّ، والجزع بالصبر، والهدى بالضلالة ٦ والكفر بالإيمان».

ابن محبوب، عن جميل بن صالح أنّه ذكر أيضاً مثله وذكر أنّه دعاء عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما وزاد في آخره «آمين ربّ العالمين».

(١)1- «الابتلاء كما يكون بالمنحة والعطية كذلك يكون بالمحنة والبلية وهي أولى بالإرادة هنا للفرار عن وسمة التكرار وفيه دلالة على أنّه سبحانه يستحق الشكر في الحالين» المازندراني 431/10.
(٢)2- «فيه تعجب من انعكاس حاله حيث طلب الدنيا وبكى على عدم نيلها ولم يطلب الآخرة ولم يبك على الإتيان بما يوجب خرابها مع أن الدنيا دار الفرار والآخرة دار القرار» من. م.
(٣)3- «السراب : ما تراه نصف النهار كأنه ماء وليس بماء شبه به متاع الدنيا في أنّه ليس بشيء» المازندراني 432/10. وفي بعض النسخ (وشرابها).
(٤)4- أي بعبوديتي لك، ووجه الاحتجاج به أن العبد وما يملك لمولاه ويحكم العقل بوجوب إطاعته له وقبح معصيته والتمرد عليه.
(٥)5- «وإن كان حلالاً، لأن في حلاله حساباً وفي حرامه عقاباً ولأنه يوجب الغفلة والقسوة والدخول في زمرة المتنعمين والخروج عن زي المساكين» المازندراني 434/10.
(٦)6- مقتضى السياق سابقاً ولاحقاً، وانسجاما مع المعنى المقصود فالصحيح القلب بأن تكون (والضلالة بالهدى) وقد وردت هكذا في مصباح الكفعمي.

:  · /kafi/2/556/