Misbah Library
أصول الكافي 2 ٥٥٥

فيها يا رحمن».

31 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن عبد الرحمن بن سيّابة قال : أعطاني أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدّعاء: «الحمد للّه ولي الحمد وأهله وسنتهاه ومحله، أخلص من وحده واهتدى من عَبَدَه وفاز من أطاعه وأمِنَ المعتصم به، اللّهمّ يا ذا الجود والمجد والثناء الجميل والحمد، أسألك مسألة من خضع لك برقبته، وَرَغَمَ لك أنفه وعفّر لك وجهه، وذلّل لك نفسه وفاضت من خوفك دموعه وتردَّدت عبرته واعترف لك بذنوبه، وفضحته عندك خطيئته، وشانته ١ عندك جريرته، وضعفت عند ذلك قوَّته وقلت حيلته، وانقطعت عنه أسباب خدائعه واضمحل عنه كلّ باطل، وألجأته ذنوبه إلى ذلّ مقامه بين يديك، وخضوعه لديك، وابتهاله إليك، أسألك اللّهمّ سؤال من هو بمنزلته أرغب إليك كرغبته، وأتضرع إليك كتضرعه وأبتهل إليك كأشدّ ابتهاله، اللّهمّ فارحم استكانة منطقي، وذلَّ مقامي ومجلسي وخضوعي إليك برقبتي أسألك اللّهمّ الهدى من الضّلالة، والبصيرة من العمى، والرشد من الغواية، وأسألك اللّهمّ أكثر الحمد عند الرّخا، وأجمل الصبر عند المصيبة، وأفضل الشكر عند موضع الشكر والتسليم عند الشبهات وأسألك القوة في طاعتك، والضعف عن معصيتك والهرب إليك منك، والتقرب إليك ربّ لترضى والتحري لكلّ ما يرضيك عنّي في إسخاط خلقك التماساً لرضاك، ربّ من أرجوه إن لم ترحمني، أو من يعود عليَّ إن أقصيتني ٢، أو من ينفعني عفوه إن عاقبتني، أو من آمل عطاياه إن حرمتني أو من يملك كرامتي إن أهنتني، أو من يضرني هوانه إن أكرمتني، ربّ ما أسوء فعلي وأقبح عملي، وأقسى قلبي وأطول أملي وأقصر أجلي، وأجرأني على عصيان من خلقني، ربّ وما أحسن بلاءك ٣ عندي، وأظهر نعماءك علي، كثرت علي منك النعم فما أحصيها، وقل مني الشكر فيما أُوْلَيْتَنِيهِ فبطرت بالنعم ٤، وتعرَّضت للنقم، وسهوت عن الذكر، وركبت الجهل بعد العلم، وجُزْتُ من العدل إلى الظلم، وجاوزت البر إلى الإثم وصرت إلى الهرب من الخوف والحزن، فما أصغر حسناتي وأقلها في كثرة ذنوبي، وما أكثر ذنوبي وأعظمها على قدر صِغَر خَلقي وضعف ركني، رب وما أطول أملي في قصر أجلي، وأقصر أجلي في بعد أملي وما أقبح سريرتي وعلانيتي، رب

(١)1- أي قبحته وعابته.
(٢)2- أي من يعطف عليّ أو يفيدني إن أنت أبعدتني عن عطفك ورحمتك.
(٣)3- البلاء العطية والمنحة.
(٤)4- البَطَر : شدة المرح بالنعمة والطغيان بها.

:  · /kafi/2/555/