Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٦٧

القداح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ما من شيء إلّا وله حد ينتهي إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهي إليه، فرض اللّه عزّ وجلّ الفرائض ١ فمن أدَّاهنَّ فهو حدهنَّ ؛ وشهر رمضان فمن صامه فهو حده، والحج فمن حج فهو حده إلّا الذكر فإنَّ اللّه عزّ وجلّ لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه، ثمّ تلا هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) ٢، فقال : لم يجعل اللّه عزّ وجلّ له حداً ينتهي إليه، قال : وكان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر اللّه، وآكل وإنه ليذكر اللّه، وأكل معه الطعام وإنه ليذكر اللّه، ولقد كان يحدث القوم [و] ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه ٣، وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول : لا إله إلّا اللّه ٤. وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتّى تطلع الشمس، ويأمر بالقراءة ٥ من كان يقرأ منا ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. والبيت الّذي يُقْرَأ فيه القرآنُ ويُذْكَرُ اللّه عزّ وجلّ فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين، ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري ٦ لأهل الأرض، والبيت الّذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللّه فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين، وقد قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم. وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم ٧) فقالوا : بلى، فقال: «ذكر اللّه عزّ وجلّ كثيراً، ثمّ قال : جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : من خير أهل المسجد؟ فقال: «أكثرهم اللّه ذكراً». وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «من أعطي لساناً ذاكراً فقد أعطي خیر الدنيا والآخرة». وقال في قوله تعالى : (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) ٨ قال : لا تستكثر ما عملت من خير اللّه.

2 - حميد بن زياد عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : شيعتنا الّذين إذا خلوا ذكروا اللّه كثيراً٩.

(١)1- أي الصلوات الخمس.
(٢)2- الأحزاب / 41 - 42. و (بكرة) : أي غدوة قيل المراد صلاة الصبح. (وأصيلاً) : عشياً، قيل يعني صلاة العصر.
(٣)3- «أي الذكر القلبي، كان يجد ذلك بنور الإمامة أو من شواهد أحواله. أو عند تكلم الغير كان مشغولاً بالذكر فإذا تم كلام السائل شرع في الجواب أو كان كلامه دائماً مشتملا على الذكر» مرآة المجلسي 130/12.
(٤)4- لأن شهادة التوحيد ليس فيها أي حرف من حروف الشفة بل كلّ حروفها ممّا يلزق بالحنك : وهو باطن أعلى الفم من داخل - كما في القاموس -.
(٥)5- أي بتلاوة القرآن.
(٦)6- أي المضيء المتلالي.
(٧)7- أي في الجهاد.
(٨)8- المدثر / 6.
(٩)9- هذا دليل على صدق إيمانهم بعكس المنافقين الّذين إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ولا ينشطون إلّا إذا رأوا الناس.

:  · /kafi/2/467/