Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٥

فكذلك نجد المؤمن إذا أقر بإيمانه أنّه عند اللّه مؤمن، فقال ١ - سبحان اللّه وكيف يستوي هذان ٢ والكفر إقرار من العبد فلا يكلّف بعد إقراره ببيّنة ٣، والإيمان دعوى ٤ لا يجوز إلّا ببينة وبينته عمله ونيته، فإذا اتفقا فالعبد عند اللّه مؤمن والكفر موجود بكلّ جهة من هذه الجهات الثلاث من نية أو قول أو عمل والأحكام تجري على القول والعمل، فما أكثر من يشهد له المؤمنون بالإيمان ويجري عليه أحكام المؤمنين وهو عند اللّه كافر وقد أصاب ٥ من أجرى عليه أحكام المؤمنين بظاهر قوله وعمله.

باب السبق إلى الإيمان

1 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد قال ٦ : حدَّثنا أبو عمر والزبيري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قلت له : إنَّ للإيمان درجات ومنازل، يتفاضل المؤمنون فيها عند اللّه ؟ قال : نعم، قلت : صفه لي رحمك اللّه حتّى أفهمه، قال : إِنَّ اللّه سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرّهان، ثمّ فضّلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل كلّ امرىء منهم على درجة سبقه، لا ينقصه فيها من حقه ولا يتقدَّم مسبوق سابقاً ولا مفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة وأواخرها، ولو لم يكن للسابق إلى الإيمان فضل على المسبوق، إذا لَلَحِقَ آخر هذه الأمة أوّلها، نعم ولتقدَّموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضلُ على من أبطأ عنه، ولكن بدرجات الإيمان قدَّم اللّه السابقين، وبالإبطاء عن الإيمان أخر اللّه المقصرين، لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملاً من الأولين وأكثرهم صلاةً وصوماً وحجّاً وزكاةً وجهاداً وإنفاقاً، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضاً عند اللّه، لكان الآخرون بكثرة العمل مقدَّمين على الأوَّلين، ولكن أبى اللّه عزّ وجلّ أن يدرك آخر درجات الإيمان أوّلها، ويقدّم فيها من أخر اللّه أو يؤخر فيها من قدَّم اللّه. قلت : أخبرني عمّا

(١)1- أي الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٢)2- أي الكافر والمؤمن.
(٣)3- لأن إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ ولذا قيل بأن الإقرار هو أقوى أدلة الإثبات فلا يحتاج إلى مثبت عداه.
(٤)4- أي وكما أن الدعوى في سائر الدعاوى لا تقبل إلّا ببينة فكذا جعل اللّه هذه الدعوى غير مقبولة إلّا بشاهدين من قلبه وجوارحه فلا يثبت عنده إلّا بهما، وأما عند النّاس فيكفيهم في الحكم الإقرار والعمل الظاهري كما يكتفى عند الضرورة بالشاهد واليمين.... مرآة المجلسي 250/7.
(٥)5- أي في حكمه بإيمانه بحسب الظاهر.
(٦)6- الظاهر أن هذا الحديث تتمة لما تقدم تحت رقم (3) من هذا الباب عن الزبيري عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).

:  · /kafi/2/45/