Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٣١

نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) ١ قال : فقال الرجل : فأين رحمة اللّه؟ قال : رحمة اللّه قريب من المحسنين.

قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : وكتب رجلٌ إلى أبي ذر رضي اللّه عنه - يا أبا ذر أطرفني ٢ بشيء من العلم، فكتب إليه : إنّ العلم كثير ولكن إن قدرت أن لا تسيء إلى من تحبّه فافعل قال : فقال له الرجل : وهل رأيت أحداً يسيء إلى من يحبه؟ فقال له : نعم نفسك أحبُّ الأنفس إليك فإذا أنت عصيت اللّه فقد أسأت إليها.

21 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سمعته يقول : اصبروا على طاعة اللّه وتصبروا ٣ عن معصية اللّه، فإنّما الدُّنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سروراً ولا حزناً، وما لم يأت فليس تعرفه، فاصبر على تلك الساعة الّتي أنت فيها، فكأنك قد اغتبطت ٤.

22 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسي، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال الخضر لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا موسى إن أصلح يوميك الّذي هو أمامك٥، فانظر أي يوم هو وأعدَّ له الجواب، فإنك موقوف ومسؤول، وخذ موعظتك من الدهر فإنَّ الدَّهر طويل قصير ٦، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الآخرة، فإنّما هو آت من الدنيا كما هو قد ولّى منها.

23 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قيل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : عظنا وأوجز، فقال : الدُّنيا حلالها حساب، وحرامها عقاب، وأنّى لكم بالرّوح ولمّا تأسوا بسنة نبيكم، تطلبون ما يطغيكم ٧ ولا ترضون ما يكفيكم.

(١)1- الانفطار 13 - 14.
(٢)2- الطرفة : - كما في المصباح - ما يُسْتَمْلح.
(٣)3- التصبّر : تكلّف الصبر، وفيه من المشقة ما فيه، باعتبار أن النفس أميل إلى المعصية الّتي فيها شهوتها من الطاعة لما فيها من كبحها عما ترتاح إليه، ومن هنا عبّر عن الطاعة بالصبر وعن المعصية بالتصبر.
(٤)4- أي سوف تنال بعد الموت نتيجة صبرك على الطاعة وتصبرك عن المعصية ما يسرك ويجعلك محبوراً بحيث يتمنى غيرك ما كان لك من الثواب والرضوان.
(٥)5- عبر عن الدنيا والآخرة باليومين للإنسان ولا إشكال أن ما هو أنفع للإنسان وأصلح هو آخرته، لأن يوم الدنيا يزول وينتهي دون يوم الآخرة.
(٦)6- أي «إن الدهر مع طوله نظراً إلى ذاته قصير نظراً إلى وجودك وهو الساعة الّتي أنت فيها أو نظراً إلى انقطاعه لأن كلّ منقطع قصير» المازندراني 292/10.
(٧)7- أي الغنى والثروة زيادة عما يكفي الإنسان ليعيش بكرامة مستغنياً عما في أيدي النّاس، قانعاً بما آتاه اللّه من فضله.

:  · /kafi/2/431/