Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٣٠

سماعة قال: سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : لا تستكثروا كثير الخير١ ولا تستقلوا قليل الذُّنوب، فإنَّ قليل الذُّنوب يجتمع حتّى يصير كثيراً، وخافوا اللّه في السرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النَّصفَ ٢، وسارعوا إلى طاعة اللّه، وأصدقُوا الحديث، وأدوا الأمانة، فإنما ذلك لكم، ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم، فإنّما ذلك عليكم.

18 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن محمّد ابن مسلم عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول : ما أحسن الحسنات بعد السيئات ٣ وما أقبح السيئات بعد الحسنات ٤.

19 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن ابن فضّال، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّكم في آجال مقبوضة٥، وأيام معدودة، والموت يأتي بغتة، من يزرع خيراً يحصد غبطة٦، ومن يزرع شراً يحصد ندامة ولكلّ زارع ما زرع، ولا يسبق البطيء منكم حظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدَّر له ٧؛ من أعطي خيراً فاللّه أعطاه ومن وُقي شرا فاللّه وقاه.

20 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن بعض أصحابه، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان عن واصل عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : جاء رجلٌ إلى أبي ذرّ فقال : يا أبا ذرّ ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنّكم عمّرتم الدُّنيا وأخر بتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب. فقال له : فكيف ترى قدومنا على اللّه ؟ فقال : أمّا المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله ٨، وأما المسيء منكم فكالآبق يرد على مولاه ٩، قال فكيف ترى حالنا عند اللّه ؟ قال : اعرضوا أعمالكم على الكتاب إن اللّه يقول : (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي

(١)1- لئلا تقعوا في العجب المحبط للعمل والكسل المانع عن الثواب.
(٢)2- أي الإنصاف والعدل في حكمهم لها أو عليها من دون حاجة إلى توسط حاكم.
(٣)3- لأن الحسنات يذهبن السيئات.
(٤)4- لأنها تأكلها وتذهب بها.
(٥)5- أي أعمّاركم معدودة بتمام أيامها تنتقص لحظة فلحظة وساعة فساعة.
(٦)6- أي مسرة وحبوراً.
(٧)7- أي لا يخافن أحد أن يفوته ما قدر له من رزق ولا يتهالكن أحد على الدنيا معتقداً أنّه يستطيع أن يحصل على ما لم يقدّره اللّه له فإن خطأ هذا كخطأ ذاك في تصوره.
(٨)8- أي وهو فرح مستبشر بلقاء من يحب وما يحب.
(٩)9- أي وهو خائف مضطرب ممّا سوف يلقاه من عقابه.

:  · /kafi/2/430/