6 - عنه ١، رفعه قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل : إنك قد جعلت طبيب نفسك، وبين لك الداء ٢، وعُرِّفتَ آية الصحة ٣، ودُلِلْتَ على الدَّواء ٤، فانظر كيف قيامك على نفسك ٥.
7 - عنه رفعه قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لرجل : اجعل قلبك قريناً برا ٦ أو ولداً واصلاً ٧ واجعل عملك والداً تتبعه واجعل نفسك عدوا ٨ تجاهدها واجعل مالك عارية تردُّها ٩.
8 - [و] عنه، رفعه قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : اقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها ١٠ كما تسعى في طلب معيشتك ١١، فإن نفسك رهينة بعملك.
9 - عنه، عن بعض أصحابه، رفعه قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : كم من طالب للدُّنيا لم يدركها، ومدرك لها قد فارقها، فلا يشغلنك طلبها عن عملك، والتمسها من معطيها ومالكها، فكم من حريص على الدُّنيا قد صرعته، واشتغل بما أدرك منها عن طلب آخرته حتّى فني عمره وأدركه أجله.
وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : المسجون من سجنته دنياه عن آخرته ١٢.
(١)1- أي أحمد بن محمّد الوارد في سند الحديث رقم (4).
(٢)2- المقصود داء النفس، وهو الأمارية بالسوء والعجب والغرور والغفلة وغيرها من أمراضها الخبيثة.
(٣)3- آية الصحة الدلائل والبينات والبراهين والحجج الّتي تبين حدود الإيمان والتصديق وصفات المؤمنين.
(٤)4- الدواء : أي دواء تلك الأمراض النفسية والخلقية من مراقبة النفس وحملها على مضادات تلك الأمراض والتحلي بالسجايا والخصال الّتي بينها النبي وأهل بيته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
(٥)5- بمراقبتها وتشخيص علتها وعلاجها بما دُلِلتَ عليه من دواء لتلك العلة.
(٦)6- أي رفيقاً مصاحباً صالحاً. والمراد بالقلب العقل.
(٧)7- شبه العقل بالولد الواصل الغير العاق لأنه لا يرشده إلّا إلى خير ولا يأتي بما يؤذيه أو يسيء إليه.
(٨)8- «شبّه العمل الصالح بالوالد لأنه يوصل الخير العظيم والنفع الجسيم إليه كالوالد، وشبه النفس الأمارة بالعدو لأنها أعدى عدو للإنسان فلا بد من قتل متمنياتها القاتلة وشهواتها الباطلة لتطيع العقل فيما يأمرها به وينهاها عنه» المازندراني 184/10.
(٩)9- شبه المال بالعارية في مشقة ضبطها وعدم الانتفاع بها غالباً ولانتقال إلى غيره بعد الموت أي لا ينبغي أن يتعلق قلبك به كما لا يتعلق القلب بالعارية مرآة المجلسي 362/11.
(١٠)10- أي من النار، أو العذاب.
(١١)11- أي ينبغي أن يكون سعيك في فكاك نفسك من العذاب الأخروي أزيد من سعيك في الدنيا بطلب معيشتك لمقام التفاوت بين الدنيا والآخرة، فإن لم تفعل فلا يكونن سعيك في فكاكها أقل من سعيك في معيشتك بل ليكن مثله.
(١٢)12- أي حبسته في قمقم شهواتها وبهارجها فأعمت بصيرته عن رؤية الآخرة وتذكره لأهوالها فلم يعمل لها.