Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٢٥

(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ). قال : هو العبد يذنب الذَّنب فتجدَّد له النّعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذَّنب.

4 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان [بن داود] المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه، وكم من مُسْتَدْرَج بستر اللّه عليه، وكم من مفتون بثناء النّاس عليه١.

باب محاسبة العمل

1 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه ؛ وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنما الدهر ثلاثة أيام ٢ أنت فيما بينهنَّ : مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبداً، فإن كنت عملت فيه خيراً لم تحزن لذهابه وفرحت بما استقبلته منه ٣ وإن كنت قد فرطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه وتفريطك فيه، وأنت في يومك الّذي أصبحت فيه من غد في غِرَّة ٤ ولا تدري لعلّك لا تبلغه وإن بلغته لعلّ حضّك فيه في التفريط مثل حظك في الأمس الماضي عنك.

فيوم من الثلاثة قد مضى أنت فيه مفرّط، ويوم تنتظره لست أنت منه على يقين من ترك التفريط، وإنما هو ٥ يومك الّذي أصبحت فيه، وقد ينبغي لك إن عقلت وفكرت فيما فرطت في الأمس الماضي، ممّا فاتك فيه من حسنات ألا تكون اكتسبتها ومن سيئات ألا تكون أقصرت عنها، وأنت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه وعلى غير يقين من اكتساب حسنة أو مرتدع عن سيئة محبطة، فأنت من يومك الّذي تستقبل على مثل يومك الّذي استدبرت فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيّام إلّا يومه الّذي أصبح فيه وليلته، فاعمل أو

(١)1- «أي كم غافل عن مآل حاله وعقوبات اللّه في الدنيا والآخرة بما أنعم اللّه عليه فظن أنّه لكرامته على اللّه أنعم عليه، وكم من رجل ستر اللّه عيوبه عن النّاس أو عن نفسه أيضاً استدراجاً فظن كماله وقربه عند اللّه، وكم رجل افتتن ووقع في مهاوي العُجب بثناء النّاس عليه فغفل عن عيوب نفسه وظن مدح النّاس حقا» مرآة المجلسي 354/11.
(٢)2- مقصوده (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالأيّام الأزمنة والأوقات، فأمس يراد به الماضي من عمر الإنسان، وباليوم : الحاضر من عمره، وبالغد : مستقبل غمره.
(٣)3- المراد بما يستقبله منه : الثواب الّذي يستقبله في قبره أو في الآخرة، بسبب عمله الصالح الّذي عمله فيه.
(٤)4- أي في غفلة والمعنى: «اغتررت بالغد وسوفت العمل إليه غافلاً عن أنك لا تعلم وصولك إليه وعدم تفريطك فيه» مرأة المجلسي 355/11.
(٥)5- أي الدهر، وقيل أي اليوم، وقيل: ما بيده من الأيّام وما يمكنه العمل فيه بقرينة المقام.

:  · /kafi/2/425/