Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٢٤

أصحابه عن أبي العباس البقباق [قال : ] قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): تركُ الخطيئة أيسر من طلب التوبة ١، وكم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً، والموت فضح الدُّنيا، فلم يترك لذي لبّ فرحاً ٢.

باب الاستدراج

باب الاستدراج ٣

1 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن جندب، عن سفيان بن السمط قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنَّ اللّه إذا أراد بعبد خيراً فأذنب ذنباً أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار، وإذا أراد بعبد شرًا فأذنب ذنباً أتبعه بنعمة٤ لينسيه الاستغفار، ويتمادى بها، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) ٥ بالنعم عند المعاصي.

2 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً عن أبن محبوب، عن ابن رئاب، عن بعض أصحابه قال : سئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الاستدراج، فقال : هو العبد يذنب الذَّب فيملي له ٦ ويجدّد له عندها النعم فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب، فهو مستدرج من حيث لا يعلم.

3 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن عمّار بن مروان، عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّ وجلّ:

(١)1- «إشارة إلى أن شرائط قبول التوبة كثيرة،... وأيضاً بعد إدراك لذة الذنب والتدنس به ربما لم تطاوع نفسه في التوبة لا سيما إذا بلغ حد الطبع والرّين» مرآة المجلسي 351/11.
(٢)2- يعني أن الموت يكشف عن مساوىء الدنيا وذلك بمعاينة سوء عاقبة من اغتر بها وبشهواتها فنسي الآخرة في حين أن ذوي العقول السليمة يدركون عواقب المعاصي والاغترار بالشهوات وأنها تؤدي بصاحبها إلى نار أعدها جبارها لغضبه ولذا فهم دائمو الحزن والخوف من أن تدفعهم نفوسهم الأمارة إلى الانغماس فيما يوجب دخولهم فيها، ويتولاهم الهم من جراء مراقبة تلك النفوس ومحاسبتها باستمرار ولذا لا يجدون سبباً أو متسعاً من الوقت ليفرحوا بشيء منها.
(٣)3- الاستدراج - كما قيل - «هو أن يتابع اللّه على عبده النعم إبلاغاً للحجة والعبد مقيم على الإساءة مصر عليها فيزداد بتواتر النعم عليه غفلة ومعصية وذهاباً إلى الدرجة القصوى منها فيأخذه اللّه بغتة على شدة حين لا عذر له».
(٤)4- اللام للعاقبة.
(٥)5- الأعراف/ 182.
(٦)6- أي يمهله ويطيل له المدة والزمان قبل أن يأخذه آخذ عزيز مقتدر.

:  · /kafi/2/424/