Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٢٢

العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : قال اللّه عزّ وجلّ : (إِنَّ العبد من عبيدي المؤمنين، ليذنب الذَّنب العظيم ممّا يستوجب به عقوبتي في الدنيا والآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته فأعجل له العقوبة ١ عليه في الدُّنيا لأجازيه بذلك الذَّنب، وأقدر عقوبة ذلك الذنب وأقضيه وأتركه عليه موقوفاً غير ممضى ولي في إمضائه المشيئة، وما يعلم عبدي به، فأتردد في ذلك مراراً على إمضائه، ثمّ أمسك عنه فلا أمضيه كراهةً لمساءته وحيداً عن إدخال المكروه عليه، فأتطول عليه بالعفو عنه والصفح، محبة لمكافآته لكثير نوافله الّتي يتقرب بها إليَّ في ليله ونهاره، فأصرف ذلك البلاء عنه وقد قدَّرته وقضيته، وتركته موقوفاً، ولي في إمضائه المشيئة، ثمّ أكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء وأدخره وأوفّر له أجره ولم يشعر به ولم يصل إليه أذاه ٢ وأنا اللّه الكريم الرؤوف الرَّحيم).

باب نادر أيضاً

1 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ٣ فقال هو٤ : (ويعفو عن كثير) ٥ قال : قلت : ليس هذا أردتُ ٦ أرأيت ما أصاب عليّاً وإشباهه من أهل بيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ذلك ٧؟ فقال : إنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) كان يتوب إلى اللّه في كلّ يوم سبعين مرة من غير ذنب ٨.

2 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد؛ وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً عن ابن

(١)1- «إشارة إلى إرادة تعجيل العقوبة الدنيوية وتقديرها وقضائها ليكون جزاءً لذلك الذنب وكفارة له، ثمّ أنّه بعد القضاء جعله موقوفاً على الإمضاء إذ لا يوجد شيء في الخارج بدون الإمضاء، ثمّ أمسك عن الإمضاء وعفى عن ذلك الذنب رحمة وتفضلاً ونظراً لبعض نوافله لئلا يرد عليه المساءة والمكروه».
(٢)2- «إشارة إلى تفضّل آخر فوق المذكور وهو أنّه أثابه لأجل ذلك البلاء المقدّر المقضي مع عدم نزوله ثواباً عظيماً، فالمراد بنزول البلاء نزوله على سبيل الفرض» المازندراني 175/10.
(٣)3- الشورى / 30.
(٤)4- أي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٥)5- الشورى / 30.
(٦)6- أي ليس تتمة الآية هو ما أردت بسؤالي.
(٧)7- أي ممّا كسبت أيديهم من ذنوب، مع أننا نعتقد بأنهم معصومون عنها.
(٨)8- «هذا الجواب يحمل وجهين: أحدهما: أن المصيبة قد تكون من غير ذنب والغرض منها زيادة الثواب ورفع الدرجات، حينئذ حكم الآية جار في غيرهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) والخطاب غير شامل لهم. وثانيهما: أن المكتسب أعم من الذنب وغيره كما أن التوبة أعم من ذنب وغيره فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين». المازندراني 176/10.

:  · /kafi/2/422/