Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٢٠

11 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن محمّد بن أورمة، عن النضر بن سويد عن درست بن أبي منصور عن ابن مسكان عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : مرّ نبي من انبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حائط وبعضه خارج منه قد شَعَتَتْه الطير ١ ومزقته الكلاب، ثمّ مضى ٢ فَرُفِعَت ٣ له مدينة فدخلها، فإذا هو بعظيم من عظمائها ميت على سرير مسجاً بالديباج ٤ حوله المجمر ٥ فقال : يا ربِّ أشهد أنك حَكَم، عدل، لا تجور، هذا عبدك ٦ لم يشرك بك طرفة عين أمته بتلك الميتة، وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمتة بهذه الميتة؟! فقال : عبدي أنا كما قلت حكم عدل لا أجور، ذلك عبدي كانت له عندي سيئة أو ٧ ذنب أمته بتلك الميتة لكي يلقاني ولم يبق عليه شيء، وهذا عبدي كانت له [ عندي ] حسنة فأمته بهذه الميتة لكي يلقاني وليس له عندي حسنة.

12 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن أبي الصباح الكناني قال : كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدخل عليه شيخ فقال : يا أبا عبد اللّه أشكو إليك ولدي وعقوقهم، وإخواني وجَفَاهم عند كبر سنّي، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا هذا إنَّ للحق دولة وللباطل دولة، وكلُّ واحد منهما في دولة صاحبه ذليل، وإنَّ أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده، والجفاء من إخوانه، وما من مؤمن يصيبه شيء من الرفاهية في دولة الباطل إلّا ابتلي قبل موته إما في بدنه وإما في ولده وإما في ماله، حتّى يخلصه اللّه ممّا اكتسب في دولة الباطل، ويوفّر له حظه في دولة الحق. فاصبر وأبشر ٨.

(١)1- أي فرقته أجزاء بمخالبها ومناقيرها.
(٢)2- أي النبي.
(٣)3- أي عرضت وانكشفت.
(٤)4- مسجى : أي مغطى والديباج - كما في المصباح - ثوب سداه ولحمته إبريسم.
(٥)5- وعاء يوضع فيه الجمر، وربما كان يُشعل فيه البخور.
(٦)6- المقصود هو جثة الرجل الّتي مزقتها الكلاب وفرقت لحمها الطيور.
(٧)7- «الترديد من الراوي، وفيه دلالة على أن رفع السيئات والحسنات لا يختص بالابتلاء والإكرام في حال الحياة بل يكون بالإعزاز وعدمه بعد الموت أيضاً» المازندراني 171/10.
(٨)8- «الحق والباطل مثل كفتي ميزان رفع أحدهما موجب لوضع الآخر وبالعكس فإذا كانت الدولة دولة الباطل كان الباطل رفيعاً وأهله عزيزاً، وكان الحق وضيعاً وأهله ذليلاً، وإذا كانت الدولة دولة الحق كان الأمر بالعكس. ثمّ إنه يصيب المؤمن في دولة الباطل مصائب كثيرة أدناها ما ذكر كلّ ذلك لظهور الباطل وخفاء الحق، وإن أصاب المؤمن في دولة الباطل رفاهية في العيش وسعة في الرزق فإنما هو غالباً لمماشاته مع أهل الباطل ومجاراته معهم، ولو فرض عدم ذلك فلا شبهة في وقوع التشابه بينه وبينهم ومن تشبه بقوم كان منهم فلذلك كانت له سيئة يتخلص منها بالابتلاء قبل الموت. ولما كان السائل في دولة الباطل وانتفت عنه الرفاهية أمره (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالصبر على المصائب اللازمة في دولة الباطل وبشره بما أعد اللّه للصابرين». المازندراني 173/10.

:  · /kafi/2/420/