Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤١٧

قال : صعد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالكوفة المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس إن الذنوب ثلاثة ثمّ أمسك، فقال له حَبَّةُ العرني ١: يا أمير المؤمنين قلت: الذُّنوب ثلاثة ثم امسَكْتَ فقال : ما ذكرتها إلّا وأنا أريد أن أفسّرها ولكن عرض لي بهر ٢ حال بيني وبين الكلام، نعم الذُّنوب ثلاثة : فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه، :قال يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا؟

قال : نعم أمّا الذَّنب المغفور، فعبد عاقبه اللّه على ذنبه في الدنيا فاللّه أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرَّتين ؛ وأمّا الذَّنب الّذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض، إنَّ اللّه تبارك وتعالى إذا برز لخلقه ٣ أقسم قسماً على نفسه، فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظُلم ظالم، ولو كفُّ بكفّ ٤، ولو مَسْحَةٌ بكف، ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجمّاء ٥، فيقتصُّ للعباد بعضهم من بعض حتّى لا تبقى لأحد على أحد مظلمة ثمّ يبعثهم للحساب ؛ وأمّا الذَّنب الثالث فذنب ستره اللّه على خلقه ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفاً من ذنبه راجياً لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرَّحمة ونخاف عليه العذاب.

2 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن زرارة، عن حمران، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجل أقيم عليه الحد في الرجم أيُعاقَبُ [عليه] في الآخرة؟ قال : إِنَّ اللّه أكرم من ذلك ٦.

باب تعجيل عقوبة الذنب

1 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إِنَّ اللّه عزّ وجلّ إذا كان

(١)1- حبَّة بن جُوَين (جرير، جُوير العَرَني وكنيته أبو قدامة من أصحاب أمير المؤمنين علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٢)2- البهر : كما في القاموس - انقطاع النفس من الإعياء.
(٣)3- أي ظهر أمره وحكمه، ونصب الموازين يوم القيامة ليقضي بين عباده.
(٤)4- أي ضربة كف بكفّ.
(٥)5- الجماء : ما لا قرن له من الدواب.
(٦)6- «وظاهره أن من أقيم عليه الحدّ يسقط عنه العقاب وإن لم يتب كما هو ظاهر الأصحاب...» مرآة المجلسي 333/11.

:  · /kafi/2/417/