Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٠٣

3 - ابن أبي عمير، عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : يا رسول اللّه هَلكت ١، فقال له (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أتاك الخبيث. فقال لك : مَن خَلَقَك؟ فقلت : اللّه، فقال لك : اللّه من خَلَقَه ؟ فقال : إي والّذي بعثك بالحقّ لكان كذا، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «ذاك واللّه محض الإيمان» ٢.

قال ابن أبي عمير : فحدثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج فقال : حدّثني أبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إنما عنى بقوله «هذا واللّه محض الإيمان» خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض له ذلك في قلبه

4 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، - جميعاً عن عليّ بن مهزيار قال : كتب رجل إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يشكو إليه لمما٣ يخطر على باله، فأجابه في بعض كلامه : إن اللّه عزّ وجلّ إن شاء ثبتك فلا يجعل لإبليس عليك طريقاً، قد شكى قوم إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لمماً يعرض لهم لأن تهوي بهم الريح أو يقطعوا أحبُّ إليهم من أن يتكلموا به ٤، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «أتجدون ذلك ٥»؟ قالوا: نعم، فقال: «والّذي نفسي بيده إن ذلك لصريح الإيمان، فإذا وجدتموه فقولوا آمنا باللّه ورسوله ولا حول ولا قوة إلّا باللّه».

5 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن إسماعيل بن محمّد، عن - محمّد بن بكر بن جناح، عن زكريا بن محمّد، عن أبي اليسع داود الأبزاري، عن حمران، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إن رجلا أتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال : يا رسول اللّه إنني نافقتُ، فقال: واللّه ما نافقت، ولو نافقت ما أتيتني تعلمني ما الّذي رابك ٦؟ أظنُّ العدو الحاضر ٧ أتاك فقال لك : مَن خلقك، فقلت : اللّه خلقني، فقال لك : من خلق اللّه ؟ قال : إي والّذي بعثك بالحقّ لكان كذا، فقال : إنَّ الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم، فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلكم ٨، فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم اللّه وحده.

(١)1- إنما قال السائل هلكت «لظنه أنّه مكلف بالتحفظ من الخطرات ودفعها شاق عليه»، المازندراني 139/10.
(٢)2- إنما كانت هذه الخطرات وما استتبعها من خوف الهلاك محض الإيمان لأن الكافر لا يداخله شيء من هذا الخوف بسبب ذلك بل لا يداخله خوف حتّى من محاربته اللّه ولرسوله. فكان ذلك الخوف إمارة على صدق إيمانه.
(٣)3- اللَّمَم : - كما في القاموس - الجنون، وصغار الذنوب.
(٤)4- هو عبارة عن إظهاره.
(٥)5- أي الهوي والتقطيع أحب إليهم من إظهار ذلك اللمم.
(٦)6- أي شككك وأوقعك في الريب.
(٧)7- المقصود به الشيطان، كما يصرح بذلك بَعْدُ.
(٨)8- أي يدعوكم إلى الزلة وهي المعصية والذنب.

:  · /kafi/2/403/