Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٩٥

جهل جميع الأشياء إلّا ما وصفت؟ قال: نعم إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى ١.

وأدنى ما يكون به العبد كافراً من زعم أنَّ شيئاً نهى اللّه عنه أنَّ اللّه أمر به ونصبه ديناً يتولّى عليه ويزعم أنّه يعبد الّذي أمره به وإنّما يعبد الشيطان ٢.

وأدنى ما يكون به العبد ضالاً، أن لا يعرف حجّة اللّه ٣ تبارك وتعالى وشاهده على عباده الّذي أمر اللّه عزّ وجلّ بطاعته وفرض ولايته قلت يا أمير المؤمنين صفهم لي قال: الّذين قرنهم اللّه عزّ وجلّ بنفسه ونبيه فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ٤ قلت : يا أمير المؤمنين جعلني اللّه فداك أوضح لي، فقال: الّذين قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في آخر خطبته يوم قبضه اللّه عزّ وجلّ إليه : إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، فإنَّ اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض كهاتين - وجمع بين مستحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق إحداهما الأخرى، فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تَقَدَّمُوهُمْ فتضلّوا ٥.

باب

1 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إنَّ بني أمية أطلقوا ٦ للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه ٧.

(١)1- ويدل هذا على أن الإقرار الّذي أشير إليه فيما تقدم من الحديث - لا يكفي وحده بل لا بد مع ذلك من العمل الّذي يتجسد في الانبعاث والانزجار ويؤيد هذا ما ورد عنهم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أن الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان.
(٢)2- لقد مر ما يفيد هذا المعنى في الحديث رقم (1) من باب الشرك وكان فيه : (من قال للحصاة أنّها نواة - أو بالعكس - ودان به...) أي اتخذه دينا.
(٣)3- أي لا يعرف أنّه هو حجة اللّه بعينه مع اعتقاده بوجوب وجود حجة اللّه على الخلق بعد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
(٤)4- النساء/ 59.
(٥)5- أي لا تتقدموا عليهم ولا تتجاوزوهم.
(٦)6- أي رخصوهم فيه.
(٧)7- أي أن الغاية من عدم ترخيص طغاة بني أمية النّاس في تعليم الشرك ومعرفة حدوده هي أنهم إذا دعوهم إلى إطاعتهم لم يعلموا أن ما يدعونهم إليه من الشرك، أو أن نفس إطاعتهم لهم شرك، فيأمنون مخالفتهم لهم ويضمنون بقاء سلطانهم.

:  · /kafi/2/395/