Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٩٤

حرف) قال : هم قوم وحدوا اللّه وخلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه فخرجوا من الشرك ولم يعرفوا أنَّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رسول اللّه، فهم يعبدون اللّه على شك في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وما جاء به، فاتوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وقالوا : ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنّه صادق وأنّه رسول اللّه، وإن كان غير ذلك نظرنا ١.

قال اللّه عزّ وجلّ : (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ) يعني عافية في الدنيا (وإن أصابته فتنة) يعني بلاء في نفسه وماله] (انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ) انقلب على شكّه إلى الشرك، (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ) قال : ينقلب مشركا، يدعو غير اللّه ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الإيمان قلبه فيؤمن ويصدّق، ويزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان، ومنهم من يثبت على شكه ومنهم من ينقلب إلى الشرك ٢.

عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة مثله.

باب [ أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالاً]

1 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال : سمعت عليّاً صلوات اللّه عليه يقول - وأتاه رجل فقال له : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً وأدنى ما يكون به العبد كافراً أو أدنى ما يكون به العبد ضالاً؟ فقال له : قد سألت فافهم الجواب - : أما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أن يعرفه اللّه تبارك وتعالى نفسه ٣ فيقر له بالطاعة، ويعرّفه نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ٤ فيقر له بالطاعة، ويعرفه إمامه ٥ وحجّته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة قلت له : يا أمير المؤمنين وإن

(١)1- أي أن هؤلاء - كما سبق وذكرنا - عبدوا اللّه على وجه واحد هو هنا عبادتهم له على السراء والضراء.
(٢)2- أي صنف من هؤلاء عندما تنزل به البلايا والمصائب ينتقل من شكه بنبوة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) إلى الشرك باللّه، لا إنه يجمع بين الشرك باللّه والشك في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
(٣)3- وذلك إنما يكون بإظهار آيات قدرته ووحدانيته وعظمته وكماله في الآفاق والأنفس وبإرسال الأنبياء ونصب الحجج وإنزال الكتب.
(٤)4- وذلك إنما يتم بإظهار المعجز على يديه.
(٥)5- وإنما يتم ذلك إضافة إلى النصوص النبوية الثابتة قولاً وفعلاً وتقريراً، بإظهار الكرامات على يديه وغمره بالألطاف الإلهية ليكون أفضل أهل زمانه من جميع الجهات.

:  · /kafi/2/394/