Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٨٥

(خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) ١ فلما قال عسى ؟ فقلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين قال : فقال : ما تقول في قوله عزّ وجلّ : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) ٢ إلى الإيمان، فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين فقال واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ثمّ أقبل عليَّ فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف؟ فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون وإن دخلوا النّار فهم كافرون فقال واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين؛ ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النّار كما دخلها الكافرون، ولكنهم قوم قد استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنّهم لكما قال اللّه عزّ وجلّ.

فقلت : أمن أهل الجنّة هم أم من أهل النار؟ فقال : اتركهم حيث تركهم اللّه، قلت : أفتر جئهم ؟ قال : نعم أرجئهم كما أرجأهم اللّه، إن شاء أدخلهم الجنّة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النّار بذنوبهم ولم يظلمهم، فقلت: هل يدخل الجنّة كافر؟ قال: لا، قلت: [ف] هل يدخل النّار إلّا كافر؟ قال: فقال : لا إلّا أن يشاء اللّه. يا زرارة إنني أقول ما شاء اللّه وأنت لا تقول ما شاء اللّه، أما إنّك إن كبرت رجعت وتحلّلت عنك عقدك ٣.

باب المُسْتَضْعَف

1 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن المستضعف فقال : هو الّذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر فيكف ولا يهتدي سبيلاً إلى الإيمان ٤، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر، فهم الصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم ٥.

2 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن جميل عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : المستضعفون الّذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، قال لا

(١)1- التوبة / 102.
(٢)2- النساء / 98.
(٣)3- أي من الشبهات والشكوك، أو خف وتلاشى حنقك على المخالفين وحديتك معهم.
(٤)4- «وإنما قال في الكفر : حيلة، وفي الإيمان : سبيلا للتنبيه على أنّه لا سبيل إلى الكفر ولا دليل عليه، ولو فرض شيء يفضي إليه فإنما هو حيلة نفسانية وشبهة شيطانية». مرآة لمجلسي 203/11.
(٥)5- أي قلم التكليف.

:  · /kafi/2/385/