Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٨٤

تستحلُ الجواري ١؟ قلت : إنَّ الأمة ليست بمنزلة الحرة إن رابتني بشيء بعتها واعتزلتها٢، قال : فحدّثني بما استحللتها ٣؟ قال: فلم يكن عندي جواب.

فقلت له : فما ترى أتزوج؟ فقال : ما أبالي أن تفعل، قلت: أرأيت قولك : ما أبالي أن تفعل، فإنَّ ذلك على جهتين تقول : لست أبالي أن تأثم من غير أن أمرك، فما تأمرني أفعل ذلك بأمرك؟ فقال لي : قد كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) تزوج وقد كان من أمر امرأة نوح وامرأة لوط ما قد كان، إنّهما قد كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، فقلت: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ليس في ذلك بمنزلتي إنّما هي تحت يده وهي مقرة بحكمه مقرَّة بدينه قال : فقال لي : ما ترى من الخيانة في قول اللّه عزّ وجلّ (فخانتاهما) ٤ ما يعني بذلك إلّا الفاحشة ٥ وقد زوّج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) فلاناً٦، قال : قلت : أصلحك اللّه ما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك؟ فقال لي : إن كنت فاعلاً فعليك بالبلهاء ٧ من النساء قلت : وما البلهاء؟ قال : ذوات الخدور العفائف.

فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفصة ٨؟ قال : لا، فقلت : من هي على دين ربيعة الرأي ٩ ؟ فقال : لا ولكن العواتق ١٠ اللواتي لا ينصبن كفراً ولا يعرفن ما تعرفون١١. قلت : وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة؟ فقال : تصوم وتصلي وتتقي اللّه ولا تدري ما أمركم؟ فقلت : قد قال اللّه عزّ وجلّ: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) ١٢. لا واللّه لا يكون أحدٌ من النّاس ليس بمؤمن ولا كافر ١٣.

قال : فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ:

(١)1- أي أن نكاح الكافرة حرام كما أن وطيها حرام فما هو دليلك على الفرق بينهما.
(٢)2- «يعني إن أوهمتني (أي الأمة) بشيء يسوؤني ويخالف ما أنا عليه بعتها واعتزلتها بخلاف الحرة فإن حرمتها أتم وأعظم وقبح مفارقتها أشد وأفخم» المازندراني 92/10.
(٣)3- «أي إنك قبل أن تدخلها في دينك وتكلمها في ذلك كيف جاز لك وطئها على زعمك» مرآة المجلسي 192/11.
(٤)4- التحريم / 10.
(٥)5- المراد بالفاحشة هنا - بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع وهو عائشة وحفصة - المخالفة والشقاق.
(٦)6- يعني عثمان بن عفان.
(٧)7- قال الجوهري : رجل أبله وهو الّذي غلبت عليه سلامة الصدر، وامرأة بلهاء.
(٨)8- هو من أعيان الزيدية ومقدميهم.
(٩)9- هو ابن أبي عبد الرحمن فروخ وكان من فقهاء العامة.
(١٠)10- جمع العاتق : وهي - في النهاية - الشابة أول ما تدرك. وقيل : هي الّتي لم تبن من والديها ولم تتزوج وقد أدركت وشبت.
(١١)11- أي من أمر الإمامة.
(١٢)12- التغابن / 2.
(١٣)13- هذا من تتمة كلام زرارة على مبناه في عدم الواسطة بين المؤمن والكافر.

:  · /kafi/2/384/