Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٨٣

الخطاب : ما تقولون فيمن لم يعرف هذا الأمر ١؟ فقلت : من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر، فقال أبو الخطاب : ليس بكافر حتّى تقوم عليه الحجّة، فإذا قامت عليه الحجّة فلم يعرف فهو كافر، فقال له محمّد بن مسلم : سبحان اللّه ماله إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر؟! ليس بكافر إذا لم يجحد، قال : فلما حججت دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبرته بذلك، فقال : إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة الجمرة الوسطى بمنى.

فلمّا كانت الليلة اجتمعنا عنده وأبو الخطاب ومحمّد بن مسلم فتناول وسادة فوضعها صدره ثمّ قال لنا : ما تقولون في خدمكم ونساءكم وأهليكم أليس يشهدون أن لا إله إلّا اللّه؟ قلت بلى قال : أليس يشهدون أنَّ محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)؟ قلت: بلى، قال : أليس يصلّون ويصومون ويحجون؟ قلت: بلى، قال فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت: لا، قال: فما هم عندكم؟ قلت من لم يعرف [هذا الأمر] فهو كافر.

قال : سبحان اللّه أما رأيت أهل الطريق وأهل المياه؟ قلت: بلى، قال: أليس يصلّون ويصومون ويحجون؟ أليس يشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه قلت: بلى، :قال فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت لا قال فما هم عندكم؟ قلت : من لم يعرف [هذا الأمر] فهو كافر.

قال : سبحان اللّه أما رأيت الكعبة والطُوَّاف وأهل اليمن وتعلقهم بأستار الكعبة ! قلت : بلی، قال : أليس يشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأنَّ محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) ويصلّون ويصومون ويحجون؟ قلت بلى قال فيعرفون ما أنتم عليه؟ قلت : لا قال : فما تقولون فيهم ؟ قلت : من لم يعرف فهو كافر.

قال : سبحان اللّه هذا قول الخوارج ٢، ثمّ قال : إن شئتم أخبرتكم، فقلت أنا: لا، فقال : أما إنّه شرٌّ عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا، قال: فظننت أنّه يديرنا على قول محمّد بن مسلم.

2 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له : فما تقول في مناكحة النّاس فإنّي قد بلغت ما تراه وما تزوجت قط، فقال : وما يمنعك من ذلك؟ فقلت : ما يمنعني إلّا أنني أخشى أن لا تحل لي مناكحتهم ٣ فما تأمرني ؟ فقال : فكيف تصنع وأنت شاب أتصبر؟ قلت : أتخذ الجواري. قال : فهات الآن فبما

(١)1- أي أمر الإمامة.
(٢)2- «فإنهم يقولون : كلّ من فعل كبيرة أو صغيرة وأصر عليها فهو كافر خارج عن الإسلام مستحق للقتل ولذا حكموا بكفر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للتحكيم مع أنهم جبروه عليه» مرآة المجلسي 190/11.
(٣)3- وذلك بناء على رأيه (أي زرارة) في المخالفين وحكمه بكفرهم إذ لا واسطة عنده بين المؤمن والكافر كما مر.

:  · /kafi/2/383/