Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٧٧

وحقّت كلمته وأقسطت موازينه، وبلغت رسله، فجعل السيّئة ذنباً، والذَّنب فتنة ١، والفتنة دَنَساً ٢ وجعل الحسنى عتبى ٣ والعتبى توبة والتوبة طهوراً، فمن تاب اهتدى، ومن افتتن غوى، ما لم يتب إلى اللّه ويعترف بذنبه ولا يهلك على اللّه ٤ إلّا هالك.

اللّه اللّه فما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم، وما أنكل ما عنده من الأنكال ٥ والجحيم والبطش الشديد فمن ظفر بطاعته اجتلب كرامته، ومن دخل في معصيته ذاق وبال نقمته وعما قليل ليصبحن نادمين.

2 - محمّد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن عليّ بن مهزيار، عن محمّد بن عبد الحميد والحسين بن سعيد جميعاً، عن محمّد بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله عن مسألة فكتب إليَّ : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) ٦، ليسوا من الكافرين، وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الإيمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم اللّه

3 - الحسين بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم، عن الهيثم بن واقد، عن محمّد بن سليمان عن ابن مسكان عن أبي حمزة، عن علي ابن الحسين صلوات اللّه عليهما قال : إنَّ المنافق ينهي ولا ينتهي ولا ينتهي ٧، ويأمر بما لا يأتي ٨، وإذا قام إلى الصلاة اعترض - قلت: يا ابن رسول اللّه وما الاعتراض؟ قال : الالتفات ٩ - وإذا ركع

(١)1- أي افتتاناً وانحرافاً عن الحق.
(٢)2- أي قذارة نفسية وقلبية ورذيلة لهما.
(٣)3- «العتبى : الرجوع عن الذنب والإساءة والعصيان إلى الطاعة والتوبة والإحسان والحسنى : الفعلة الحسنة الموافقة للقوانين الشرعية والعقلية، أو الكلمة الحسنى وهي الشهادتان وغيرهما من الأقوال المطابقة للقواعد الحقة، أو العبادة الحسنى» المازندراني 77/10.
(٤)4- أي بعد أن نصب له الحجج وأقام له البينات وفتح له باب التوبة ثمّ أصر على مبارزته سبحانه بالكفر والمعاصي.
(٥)5- «النكل : منع الرجل وتبعيده عما يريد، والنكال : العقوبة الّتي تنكل النّاس عن فعل ما جعلت له جزاء. والنّكل : القيد لأنه ينكل به أي يمنع وجمعه أنكال ونكول» المازندراني 77/10 – 78.
(٦)6- النساء/ 143.
(٧)7- أي عما نهى عنه.
(٨)8- أي بما أمر به.
(٩)9- أي يميناً وشمالاً، أما كناية عن انشغال قلبه عن الصلاة بأمور الدنيا، أو يلتفت ليرى هل يراه من أحد يصلّى فيكون عمله رياء وسمعة.

:  · /kafi/2/377/