Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٧٦

فالهوى على أربع شعب : على البغي والعدوان والشهوة والطغيان، فمن بغى كثرت غوائله١ وتُخلّي منه وقصر عليه ٢، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه٣، ولم يسلم قلبه٤، ولم يملك نفسه عن الشهوات، ومن لم يعدل نفسه ٥ في الشهوات خاض في الخبيثات، ومن طغى ضلَّ على عمد بلا حجّة.

والهوينا على أربع شعب على الغِرَّة ٦، والأمل، والهيبة، والمماطلة٧، وذلك بأن الهيبة تردُّ عن الحق والمماطلة تفرّط في العمل حتّى يقدم عليه الأجل، ولولا الأمل علم الإنسان حَسَبَ ما هو فيه ٨، ولو علم حسب ما هو فيه مات خُفات ٩ من الهول والوجل، والغرّة تقصر بالمرء عن العمل.

والحفيظة على أربع شعب على الكبر والفخر والحميّة ١٠ والعصبيّة، فمن استكبر أدبر عن الحق، ومن فخر فجر، ومن حمى أصر على الذُّنوب، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الأمر أمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور على الصراط.

والطمع على أربع شعب الفرح والمرح ١١، واللّجاجة، والتّكاثر، فالفرح مكروه عند اللّه، والمرح خيلاء، واللجاجة بلاء ١٢ لمن اضطرته إلى حمل الآثام، والتكاثر لهو ولعب وشغل واستبدال الّذي هو أدنى بالّذي هو خيرٌ.

فذلك النفاق ودعائمه وشعبه. واللّه قاهر فوق عباده تعالى ذكره، وجلَّ وجهه، وأحسن كلّ شيء خلقه، وانبسطت يداه، ووسعت كلّ شيء رحمته، وظهر أمره، وأشرق نوره وفاضت بركته واستضاءت حكمته وهيمن كتابه، وفَلَجَتْ حجّته ١٣، وخلص دينه، واستظهر سلطانه،

(١)1- أي شروره ودواهيه.
(٢)2- أي نُسي من قبله سبحانه فمنع عنه لطفه فيخلّي بينه وبين الشيطان فيُغلب. وفي بعض النسخ (ونُصِرَ عليه).
(٣)3- جمع بائقة وهي الداهية والمصيبة.
(٤)4- أي من الأمراض النفسية والرذائل.
(٥)5- أي لم يقصرها ويضع بها حداً يمنعها عن الخوض فيها. وفي بعض النسخ (يعذل) أي يلم. وفي بعضها (يعزل).
(٦)6- أي الغفلة.
(٧)7- المماطلة : تسويف ما ينبغي الإقدام عليه والإسراع إليه من شؤون الدنيا والدين.
(٨)8- أي لو علم الإنسان مقدار عمره وقيمة عمله.
(٩)9- خفاتا : أي فجأة.
(١٠)10- «الحمية: هي الأنفة والعار لأنهما من أسباب الحماية أي المنع والدفع...» المازندراني 73/10.
(١١)11- أي أشد الفرح وقد يبرزه بالتبختر والخيلاء.
(١٢)12- أي فتنة وامتحان.
(١٣)13- أي ظهرت وغلبت.

:  · /kafi/2/376/