Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٧٥

فمن هاله ما بين يديه ١ نكص على عقبيه ٢، ومن امترى في الدين تردد في الريب٣، وسبقه الأولون من المؤمنين، وأدركه الآخرون ٤، ووطئته سنابك ٥ الشيطان، ومن استسلم لهلكة الدُّنيا والآخرة هلك فيما بينهما ٦، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين، ولم يخلق اللّه خلقاً أقل من اليقين ٧.

والشبهة على أربع شعب : إعجاب بالزينة ٨، وتسويل النفس ٩، وتأول العوج ١٠ ولَبْس الحق بالباطل، وذلك بأنَّ الزّينة تصدف عن البينة ١١ وأنَّ تسويل النفس تقحم على الشهوة، وأنَّ العوج يميل بصاحبه ميلاً عظيماً، وأنَّ اللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه.

باب صفة النفاق والمنافق

قال ١٢ : والنفاق على أربع دعائم على الهوى والهوينا ١٣، والحفيظة، والطمع.

(١)1- أي من الحق.
(٢)2- أي رجع إلى الباطل، إذ ليس بعد الحق مرجع إلاه.
(٣)3- أي تحير وانتقل من شك إلى شك ومن باطل إلى باطل لأنه أعمى بصيرته عن طريق الحق الواحد فحار في أي طريق من طرق الباطل يسير.
(٤)4- إنما سبقه الأولون ممّن كانوا في مرتبته وأدركه الآخرون ممّن كانوا دونه في الإيمان لأن أولئك وهؤلاء لم يترددوا کتر دده ولم يحتاروا كحيرته فبقي يراوح مكانه واستمروا في سيرهم التصاعدي في مدارج الإيمان واليقين بلا شك ولا ريب.
(٥)5- «السنابك : جمع السنبك وهو طرف مقدم الحافر» المازندراني 69/10، وهذا كناية عن استيلاء الشيطان وجنوده عليه.
(٦)6- أي لم تسلم له واحدة منهما، فهو ممّن خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.
(٧)7- اليقين : كيف نفساني يدفع صاحبه إلى أن يكون مع الّذين اصطفاهم اللّه وطهرهم تطهيراً وهم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأهل بيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيتابعهم ويواليهم ويأتمر بأوامرهم ويتزجر عند زواجرهم. «واليقين بالمعنى المذكور لا يكون إلّا لمن اصطفاه اللّه تعالى من عباده ولمن تابعهم حق المتابعة» وهم أقل القليل نسبة إلى مجموع الخلق.
(٨)8- أي زخرف الحياة الدنيا وبهارجها.
(٩)9- أي تزيين الأمور الباطلة لصاحبها.
(١٠)10- أي تأويل الأمر المعوج والباطل بما يظن أنّه حق ومستقيم مرآة المجلسي 153/11.
(١١)11- أي تصرف النفس عنها.
(١٢)12- «فاعل قال : أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهذا من تتمة الحديث السابق» المازندراني 70/10.
(١٣)13- «الهوی ميل النفس إلى مقتضى طباعها وخروجها عن حدود اللّه وهو أشد جاذب عن قصد الحق... والهوينا: : تصغير الهونا، وهي الفتنة الصغرى الّتي تجر إلى الكبرى» ن. م ص / 71.

:  · /kafi/2/375/