Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٧٤

غفلة ١ ؛ ومن غفل جنى على نفسه ٢ ؛ وانقلب على ظهره، وحسب غيه رشداً؛ وغرته الأماني، وأخذته الحسرة والندامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء وبدا له ما لم يكن يحتسب ٣، ومن عنا عن أمر اللّه شكٍّ٤، ومن شكَ تعالى اللّه عليه فأذله بسلطانه وصغره بجلاله كما اغترَّ بربه الكريم وفرَّط في أمره. ٥

والغلو على أربع شعب على التعمّق بالرأي ٦، والتنازع فيه، والزيغ ٧، والشقاق ٨، فمن تعمّق لم ينب إلى الحق، ولم يزدد إلّا غرقاً في الغمرات ٩ ولم تنحسر عنه فتنة إلّا غشيته أخرى، وانخرق دينه فهو يهوي في أمر مريج ١٠، ومن نازع في الرأي وخاصم شُهر بالعثل ١١ من طول اللجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة، ومن شاقّ أعورت عليه طرقه ١٢ واعترض عليه أمره فضاق عليه مخرجه إذا لم يتّبع سبيل المؤمنين.

والشكُّ على أربع شعب على المِرْية ١٣، والهوى، والتردد ١٤، والاستسلام ١٥، وهو قول اللّه عزّ وجلّ: (فبأي آلاء ربك تتمارى) ١٦.

وفي رواية أخرى ١٧ على المرية، والهول من الحق ١٨، والتردد، والاستسلام للجهل وأهله.

(١)1- أي من المعاصي.
(٢)2- أي أهلكها.
(٣)3- أي الوعود الكاذبة، وهي وعود الغرور.
(٤)4- أي القيامة، أو عند الاحتضار والسوق، أو بعد يوم الموت.
(٥)5- أي عصى أمر ربه استكباراً شك في قدرة اللّه وعظمته لأن المعصية غالباً ما تؤدي بصاحبها إلى الابتعاد عن اللّه ونسيانه وذلك هو الكفر.
(٦)6- أي الغوص في أمور الدين بالظنون والآراء الضالة المضلة.
(٧)7- أي الانحراف عن الحق.
(٨)8- الخصومة والعداوة لأهل الحق.
(٩)9- أي اللجج، والمقصود بها لجج الباطل وظلمات الجهل.
(١٠)10- أي مختلط مضطرب.
(١١)11- أي الحمق، وفي بعض النسخ (بالفشل) وهو الضعف والجبن.
(١٢)12- أي أصبحت طرقه بلا علامات يهتدى بها. وفي بعض النسخ (أوعرت) أي صعبت.
(١٣)13- المرية : - كما في الجوهري - الشك والجدل.
(١٤)14- أي التحير.
(١٥)15- أي الانقياد لهواه ممّا يوجب هلاكه في الدارين.
(١٦)16- النجم / 55.
(١٧)17- أي أن الشك - على رواية أخرى.
(١٨)18- أي الخوف من تقبله لأن قلبه معمور بالباطل.

:  · /kafi/2/374/