Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٧٣

والوجه الخامس من الكفر، كفر البراءة، وذلك قوله عزّ وجلّ يحكي قول إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) ١ يعني تبرأنا منكم، وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة : (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) ٢ وقال : (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) ٣ يعني يتبرَّء بعضكم من بعض.

باب دعائم الكفر وَشُعَبه

1 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال: بني الكفر على أربع دعائم ٤ : الفسق والغلوّ، والشكّ، والشبهة٥.

والفسق على أربع شعب ٦ على الجفاء ٧، والعمى ٨، والغفلة، والعتو٩، فمن جفا احتقر الحقَّ ١٠، ومقت الفقهاء، وأصر على الحنث العظيم ١١، ومن عمي نسي الذكر، واتبع الظنَّ، وبارز خالقه ١٢، وألح عليه الشيطان، وطلب المغفرة بلا توبة ولا استكانة ١٣ ولا

(١)1- الممتحنة / 4.
(٢)2- إبراهيم / 22.
(٣)3- العنكبوت 25 مودة بينكم : أي تتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها.
(٤)4- جمع الدعامة : وهي العماد للبيت والطنب للخيمة. والمراد هنا أصوله وبواعثه. مرآة المجلسي 141/11.
(٥)5- «والفسق : الخروج عن الطاعة، والغلو مجاوزة الحد في الدين..، والشك الارتياب، وهو خلاف اليقين... وكأن المراد به هنا الشك في أصول الدين وضرورياته وهو أعظم أصول الكفر والشبهة ما يشبه الحق وليس به. وقيل : هي ترجيح الباطل بالباطل وتصوير غير الواقع بصورة الواقع وجلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحقّ» ن. م ص / 141 – 143.
(٦)6- أي فروع.
(٧)7- «الجفاء : الغلظة في الطبع والخرق في المعاملة والفظاظة في القلب» مرآة المجلسي 143/11.
(٨)8- هو زوال البصيرة القلبية أو تعطلها عن التدبر والتأمل.
(٩)9- الاستكبار والتجبّر.
(١٠)10- أي ازدرى أهل الحق. وفي بعض النسخ (الخلق).
(١١)11- أي الذنب العظيم. وقيل : هو نقض العهد المؤكد بالحلف.
(١٢)12- أي حاربه مطلقاً أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه عنه بقوله عزّ وجلّ: (ولا تقف ما ليس لك به علم) المازندراني 64/10.
(١٣)13- أي بلا تضرّع وتذلل.

:  · /kafi/2/373/