Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٧٢

يقولون، قال اللّه عزّ وجلّ: (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) ١ أنَّ ذلك كما يقولون. وقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) ٢ يعني بتوحيد اللّه تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر.

وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة٣، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقٌّ، قد استقر عنده وقد قال اللّه عزّ وجلّ : (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) ٤ وقال اللّه عزّ وجلّ: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) ٥ فهذا تفسير وجهي الجحود.

والوجه الثالث من الكفر كفر النعم، وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) : (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) ٦. وقال: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ٧. وقال: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) ٨.

والوجه الرابع من الكفر، ترك ما أمر اللّه عزّ وجلّ به وهو قول اللّه عزّ وجلّ: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ) ٩ فكفّرهم بترك ما أمر اللّه عزّ وجلّ به، ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم، ولم ينفعهم عنده فقال : (فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ١٠.

(١)1- البقرة/ 78.
(٢)2- البقرة/ 6.
(٣)3- أي للحق كأن يحجد عناداً أو حسداً الخ.
(٤)4- النمل / 14.
(٥)5- البقرة/ 89. والاستفتاح الاستنصار، وقد كان اليهود يزعمون أن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يكون منهم ويتهددون العرب قبل مبعثه فلما جاء (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وكانوا قد عرفوه بصفاته في التوراة كفروا به.
(٦)6- النمل / 40. وشكر النعمة إنما يكون بمعرفتها ومعرفة أنّها من عند اللّه والانبعاث لتأدية ما أوجبه عليه من الطاعات والانتهاء عما زجره عنه من المعاصي، فإن لم يفعل ذلك يكون كافراً لأنعمه سبحانه.
(٧)7- إبراهيم / 7.
(٨)8- البقرة/ 152.
(٩)9- البقرة/ 84 - 85.
(١٠)10- البقرة/ 85. والمقصود بإيمانهم ببعض الكتاب : الفداء، وبكفرهم ببعض : حرمة القتال والإجلاء.

:  · /kafi/2/372/