Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٧

وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ١ والخلاق: النصيب فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأي شيء يدخل الجنّة. وأنزل بالمدينة : (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ٢. فلم يسم اللّه الزاني مؤمناً ولا الزانية مؤمنة. وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): - ليس يمتري ٣ فيه أهل العلم أنّه قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع القميص. ونزل بالمدينة : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ٤. فبرأه اللّه ما كان مقيماً على الفرية من أن يسمّى بالإيمان، قال اللّه عزّ وجلّ : (َفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ) ٥. وجعله اللّه منافقاً، قال اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٦. وجعله عزّ وجلّ من أولياء إبليس، قال : (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) ٧. وجعله ملعوناً فقال : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ٨. وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال اللّه عزّ وجلّ: (فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) ٩. وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء ١٠ وتصديق ذلك ١١، أنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل عليه في سورة النساء (وَاللَّاتِي

(١)1- آل عمران / 77.
(٢)2- النور/ 3.
(٣)3- أي لا يشك.
(٤)4- النور/ 4 - 5.
(٥)5- السجدة / 18.
(٦)6- التوبة / 67.
(٧)7- الكهف/ 50، وفسق عن أمر ربه أي خرج عن أمر ربه وعصى فلم يسجد لآدم.
(٨)8- النور/ 23 - 24. والمحصنات العفيفات.
(٩)9- الإسراء،71 والآية في المصحف هكذا (فمن أوتي كتابه بيمينه) الآية. ولعله من تصحيف النسّاخ، والفتيل : قيل هو الخيط الّذي في شق النواة، وهو كناية عن الحقارة والقلة والخفة.
(١٠)10- «كأن هذا جواب عن اعتراض مقدّر وهو أنّه لما أنزل اللّه في سورة النساء مرتين : إن اللّه لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهي تدل على عدم ترتب العذاب على غير الشرك فيمكن كونها ناسخة للآيات الدالة على عقوبات أصحاب الكبائر وعدم كونهم من المؤمنين فأجاب (عَلَيهِ السَّلَامُ)..... بأن أكثر ما أوردنا من الآيات واستدللنا بها إنما هي في سورة النور وهي نزلت بعد سورة النساء فكيف تكون آية النساء ناسخة لها...» مرآة المجلسي 204/7.
(١١)11- أي والدليل على ذلك.

:  · /kafi/2/37/