Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٦

قالوا : عزير ابن اللّه ولا النصارى الّذين قالوا : «المسيح ابن اللّه، سيدخل اللّه اليهود والنصارى النّار ويدخل كلّ قوم بأعمالهم ؛ وقولهم : وما أضلنا إلّا المجرمون»، إذ دعونا إلى سبيلهم، ذلك قول اللّه عز رجل فيهم حين جمعهم إلى النّار : (قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ) ١. وقوله : (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا) ٢ برىء بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضاً، يريد بعضهم أن يحج بعضاً رجاء الفلج ٣ فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولات حين نجاة. والآيات وأشباههنَّ ممّا نزل به بمكة ولا يدخل اللّه النّار إلّا مشركاً، فلما أذن اللّه لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في الخروج من مكة إلى المدينة بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، وأن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) عبده ورسوله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصيام شهر رمضان، وأنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض ٤، وأخبره بالمعاصي الّتي أوجب اللّه عليها وبها النّار لمن عمل بها. وأنزل في بيان القاتل (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) ٥. ولا يلعن اللّه مؤمناً، قال اللّه عزّ وجلّ : (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) ٦. وكيف يكون في المشيئة وقد ألحق به - حين جزاه جهنّم - الغضب واللعنة وقد بين ذلك من الملعونون في كتابه. وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلماً : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) ٧. وذلك أن أكل مال اليتيم يجيىء يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه، حتّى يخرج لهب النّار من فيه حتّى يعرفه كلّ أهل الجمع، أنّه أكل مال اليتيم. وأنزل في الكيل (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) ٨ ولم يجعل الويل لأحد حتّى يسمّيه كافراً، قال اللّه عزّ وجلّ: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ٩ وأنزل في العهد : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ

(١)1- الأعراف / 38 والآية في المصحف هكذا : (قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ) والظاهر أنّه تصحيف من النساخ، لأن الآية الّتي بعدها مباشرة (وقالت أولاهم الأخراهم) الآية.
(٢)2- الأعراف 38 ومعنى ادراكوا اجتمعوا.
(٣)3- الفَلَح : الظفر وإثبات الحجة.
(٤)4- أي السهام المفروضة للورثة في كتاب اللّه.
(٥)5- النساء/ 93.
(٦)6- الأحزاب / 64 – 65.
(٧)7- النساء/ 10 وأكل مال اليتامى ظلماً عبارة عن الانتفاع بها لأنفسهم بغير وجه حق، وإنما ذكر الأكل لأن جل الانتفاع بالمال إنما يكون به.
(٨)8- المطففين / 1، وهي من السور المكية كما يذكر الملبرسي، إلّا بعض آيات منها نزلت في المدينة كما عن قنادة وابن عباس والمطففون : الّذين ينقصون الميزان والمكيال.
(٩)9- مريم / 37. واليوم العظيم هو يوم القيامة بأهواله.

:  · /kafi/2/36/