وزاد فيه ١ جميل، عن زرارة : فلما كثر الكلام بيني وبينه قال لي : يا زرارة حقاً على اللّه أن [لا] يدخل الضلال ٢ الجنّة.
باب الكفر
1 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير - الرقي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): سُنَنُ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)٣ كفرائض اللّه ٤ عزّ وجلّ؟ فقال : إِنَّ اللّه عزّ وجلّ فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافراً ٥، وأمر [رسول] اللّه بأمور كلّها حسنة ٦. فليس من ترك بعض ما أمر اللّه عزّ وجلّ به عباده من الطاعة بكافر، ولكنّه تارك للفضل منقوص من الخير.
2 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : واللّه إنَّ الكفر لأقدم من الشرك وأخبث وأعظم ٧، قال : ثمّ ذكر كفر إبليس حين قال اللّه له : اسجد لآدم فأبى أن يسجد، فالكفر أعظم من الشرك، فمن اختار على اللّه عزّ وجلّ، وأبى الطاعة وأقام على الكبائر فهو كافر، ومن نصب ديناً غير دين المؤمنين فهو مشرك ٨.
(١)1- أي زاد جميل في هذا الحديث عن زرارة على ما رواه هشام بن سالم عن زرارة أيضاً.
(٢)2- المراد بالضلال الأصناف الّتي ذكرها الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مقام جوابه لزرارة.
(٣)3- أي ما لم يظهر من ظاهر القرآن وبيّنه الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) أعم من الواجب والندب مرآة المجلسي 108/11.
(٤)4- أي أن هذه السنن كالفرائض في لزوم العمل بها وتعظيمها.
(٥)5- «الفريضة تشمل الواجبات الأصولية والفروعية فلا يبعد أن يكون قوله : فلم يعمل بها، ناظراً إلى الثانية. وقوله : وجحدها ناظراً إلى الأولى. حينئذ يكون الكفر أعم من كفر الجحود وكفر ترك ما أمر اللّه به...» المازندراني 10 / 45.
(٦)6- الظاهر أن المراد به المندوب ممّا أمر به (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ).
(٧)7- «الكفر هو ترك طاعة اللّه معاندة واستكباراً، والشرك هو أن يثبت اللّه في الخلق أو العبادة أو الطاعة شريكاً، أعم من أن يكون ذلك على المعاندة أو على الجهل والضلال فبين (عَلَيهِ السَّلَامُ) :أولاً : إن ترك طاعته تعالى مع العلم معاندة واستكباراً أخبث وأقدم من الشرك لأن أول معصية وقعت من العباد وأشدها معصية إبليس، وهي كانت من هذا القبيل، لأنه لم يشرك بل ترك السجود والطاعة معاندة واستكباراً وهذا أشد من شرك لم ينضم إليه ذلك، وكان من الجهل والضلالة فأما الشرك الّذي كان على وجه الاستكبار والمعاندة فهو أشد لتلك الجهة لا لجهة الشرك» مرآة المجلسي 110/11.
(٨)8- أي أن من اتخذ ديناً غير دين المؤمنين يكون مشركاً بمعنى أنّه أشرك في وجوب الطاعة مع اللّه سبحانه غيره.