Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٦٠

عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال : لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند النّاس ١ كواحد منهم، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «المرء على دين خليله وقرينه» ٢.

4 - محمّد بن بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود ابن سرحان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «إذا رأيتم أهل الريب ٣ والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم، والقول فيهم والوقيعة٤ و باهتوهم ٥ كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم النّاس، ولا يتعلمون من بِدَعِهِمْ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة».

5 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمّد ابن يوسف، عن ميسر، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ٦ ولا الأحمق ولا الكذاب.

6 - عنه عن عمرو بن عثمان، عن محمّد بن سالم الكندي، عمّن حدَّثه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة : الماجن ٧ والأحمق والكذَّاب، فأما الماجن فيزيّن لك فعله ٨ ويحبُّ أن تكون مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، ومقارنته جفاء ٩ وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار، وأما الأحمق فإنّه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه، وربما أراد منفعتك فضرَّك ١٠، فموته خيرٌ من حياته، وسكوته خيرٌ من نطقه ١١ وبعده خير من

(١)1- أي في نظرهم، ولذلك قالوا قل لى من تعاشر أقل لك من أنت.
(٢)2- «أي ظاهراً وباطناً، أما ظاهراً فظاهر لأنه عند النّاس مثلهم، وإما باطناً فلأن النفس مائلة إلى الشرور فتميل إلى طبع الجليس سريعا وتسكن إليه فتستعد لصدور ما يصدر عنه من الأمور المنكرة...» المازندراني 33/10.
(٣)3- أي الشكاكون في دين اللّه، نتيجة استغراقهم في الشبهات والأوهام والأباطيل.
(٤)4- الوقيعة : الذم واللوم والعيب.
(٥)5- «البهت التحير والدهش ولعل المراد به إلزامهم بالحجج البالغة لينقطعوا ويبهتوا كما بهت الّذي كفر في محاجة إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)» المازندراني 34/10.
(٦)6- الفاجر : الفاسق المنبعث في المعاصي. وجمعه فجار وفجرة والعلة في هذا النهي عن اتخاذ هؤلاء رفقاء مع ملازمتهم ومواساتهم هو أنهم مفسدون لدين الإنسان ودنياه.
(٧)7- مجن مجوناً - كما في القاموس - صلب وغلظ، ومنه الماجن لمن لا يبالي قولاً وفعلاً كأنه صلب الوجه. أي أنّه لا يقيم وزنا للآداب العامة والقيم الاجتماعية القويمة.
(٨)8- أي يحسنه ليحملك على محاكاته فيه.
(٩)9- الجفاء : غلظ الطبع وخشونته.
(١٠)10- وذلك لنزقه وعدم تدبره في الأمور، حيث يهجم عليها بلا روية.
(١١)11- لأن قلب الأحمق - كما ورد عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وراء لسانه.

:  · /kafi/2/360/