Misbah Library
أصول الكافي 2 ٣٥٩

ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط اللّه عليهم شرارهم فيدعوا خيارهم١ فلا يستجاب لهم.

باب مُجالسة أهل المعاصي

1 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد اللّه بن صالح، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلساً يعصى اللّه فيه ٢ ولا يقدر على تغييره.

2 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد عن بكر بن محمّد، عن الجعفري ٣ قال : سمعت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : مالي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟ فقال: إنه خالي، فقال : إنه يقول في اللّه قولاً عظيماً، يصف اللّه ولا يوصف، فإما جلست معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته ٤؟ فقلت : هو يقول ٥ ما شاء، أي شيء عليَّ منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعاً. أما علمت بالّذي كان من أصحاب موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلّف عنه ٦ ليعظ أباه فَيُلْحِقَه بموسى، فمضى أبوه وهو يراغمه ٧ حتّى بلغا طرفاً من البحر ٨ فغرقا جميعاً، فأتي موس (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخبر، فقال : هو في رحمة اللّه، ولكنَّ النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دافع.

3 - أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن

(١)1- هم الأمرون بالمعروف الفاعلون له الناهون عن المنكر التاركون له وعدم استجابة دعائهم لاستحكام الغضب وبلوغه حد الحتم والإبرام ألا يرى أنّه لم يقبل شفاعة خليل الرحمن (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقوم لوطه مرآة المجلسي 74/11.
(٢)2- إما بفعل المعاصي كشرب الخمر والغيبة وغيرهما أو بترك الطاعات كترك الصلاة أو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الخ. ويدل الحديث على وجوب تغيير المنكر عند القدرة عليه باللسان والقلب معاً أو القلب عند عدم القدرة على التغيير باللسان.
(٣)3- واسمه داود بن القاسم. ويحتمل أن يكون سليمان بن جعفر الجعفري.
(٤)4- يشعر بعدم جواز مجالسة من يجالس أهل المعاصي وإن لم يكن منهم.
(٥)5- أي عبد الرحمن بن يعقوب.
(٦)6- أي عن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٧)7- المراغمة : المغاضبة والهجران.
(٨)8- أي سارا جزء من الطريق الّذي سلكه فرعون في مطاردته لموسى بعد أن ضرب موسى البحر بعصاه.

:  · /kafi/2/359/